قال: وهذا قولٌ يكثر الدَّلائل الشَّاهدة له، والموجبة للقول به"١.
وقال أبو الحسن الماوردي في "تفسيره":
"واختلف النَّاسُ في الجنَّة التي أُسكِنَاها على قولين:
أحدهما: أنَّها جنَّة الخلد.
الثاني: أنَّها جنَّة أعدَّها اللَّهُ تعالى لهما٢، وجعلها دار ابتلاء، وليست جنَّة الخلد التي جعلها دار جزاء.
ومن قال بهذا اختلفوا٣ على قولين:
أحدهما: أنَّها في السَّماء؛ لأنَّه أَهْبَطَهُمَا منها، وهذا قول الحسن.
الثاني: أنَّها في الأرضِ؛ لأنَّه امتحنهما فيها بالنَّهي عن الشجرة التي نُهيا عنها دون غيرها من الثمار، وهذا قول ابن بحر٤.
وكان ذلك بعد أنْ أُمِرَ إبليس بالسجود لآدم ﵇، واللَّه أعلمُ
- (١) نقله المؤلفُ في مفتاح دار السعادة عنه (١/ ١١).
- (٢) إلى هنا ينتهي كلام الماوردي من المطبوع (١/ ١٠٤)، فلعلَّ ما بعده سقط من الطباعة، أو للمؤلف نسخة أخرى.
- (٣) في "ب، د، هـ": "اختلفوا فيه".
- (٤) هو محمد بن بحر الأصبهاني، قال ابن بابويه: كان على مذهب المعتزلة، ووجهًا عندهم، صنَّف لهم التفسير، وتوفي سنة (٣٢٢ هـ).
انظر: "لسان الميزان": (٥/ ٩٦)، و"طبقات المفسرين" للداوودي: (٢/ ١٠٩ - ١١٠).