حادي الأرواح

جنَّة آدم، بتصويب مذهبهم من غير حُجَّة إلَّا الدَّعاوي والأمانيَّ، ما أتوا بحجةٍ من كتاب ولا سُنَّةٍ، ولا أثر عن صاحبٍ، ولا تابع، ولا تابع التَّابع، لا موصولًا ولا شاذًّا [ولا]١ مشهورًا.

وقد أوجدناهم أنَّ فقيه العراق ومن قال بقوله، قالوا: إنَّ جنَّة آدم ليست جنَّة الخُلْد، وهذه الدَّواوين مَشْحُونة من علومهم، ليسوا عند أحدٍ من الشَّاذَّين بل من رؤساء المخالفين، وإنَّما قلتُ هذا ليعلم أنِّي لا أنصرُ مذهب أبي حنيفة، وإنَّما أنصرُ ما قام لي عليه دليل من القرآن والسنَّة.

- هذا ابن مُزَين٢ يقول في "تفسيره": "سألتُ ابن نافع عن الجنَّة أمخلوقةٌ هي؟ فقال: السكوت عن الكلام في هذا أفضل".

- وهذا ابن عيينة يقول في قوله ﷿: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا

  1. (١) من مفتاح دار السعادة (١/ ١٦٩) للمؤلف، وسقطت من جميع النسخ.
  2. (٢) ابن مُزَيْن هذا لعله؛ يحيى بن إبراهيم بن مزين الطليطلي أبو زكريا، مولى رملة بنت عثمان بن عفان ﵁، سمع الموطأ من القعنبي ومطرف وحبيب، له تفسير الموطأ وغيره، توفي سنة ٢٥٩ هـ.
    انظر: "أخبار الفقهاء والمحدثين" للخشني رقم (٤٩٥)، و"تاريخ علماء الأندلس" لابن الفرضي رقم (١٥٥٨).
    قلت: لعلَّ مراد المؤلف بتفسيره أي "تفسير الموطأ" -إن كان المترجم هو المقصود- فقد اشتهر بـ "تفسير يحيى بن مزين" و"تفسير الموطأ".
    انظر: برنامج التجيبي ص (٢٦٩)، وجذوة المقتبس للحميدي، رقم (٨٨٠)، وفهرس ابن خير رقم (١٣٧) و(١٤٨)، ومفتاح دار السَّعادة (١/ ٤٣٨).
51

تَعْرَى (١١٨)﴾ [طه: ١١٨] قال: يعني في الأرضِ، وابن نافعِ: إمام، وابن عيينة: إمام، وهم لا يأتوننا بمثلهما، ومن يضادُّ قولُه قولهما.

- وهذا ابن قُتيبة ذكر في كتاب "المعارف"١ بعد ذِكْرِه خلق اللَّه لآدم وزوجه، قال: "ثمَّ تركهما، وقال: أثمروا وأكثروا، واملؤا الأرضَ، وتسلطوا على أنوانِ٢ البحور، وطير السماء، والأنعام، وعشب الأرضِ، وشجرها، وثمرها"، فأخبر أنَّ في الأرضِ خلقه، وفيها أمره، ثمَّ قال: "ونصبَ الفردوس فانقسم على أربعة أنهار: سيحون وجيحون ودجلة والفرات -ثمَّ ذكر الحيَّة فقال:- "وكانت أعظم دوابَّ البر، فقالت للمرأة: إنَّكما لا تموتان إن أكلتُما من هذه الشجرة" ثمَّ قال بعد كلام: "ثمَّ أخرجه من شرق٣ جنة عدن إلى الأرضِ التي منها أُخِذَ، ثمَّ قال: "قال وهب: وكان مهبطه حين أُهْبِطَ من جنَّة عدن في شرقي أرض الهند، قال: واحتمل قابيلُ أخاهُ حتَّى أتى به واديًا من أودية اليمن، في شرقي٤ عدن، فكمن فيه".

وقال غيره كما٥ نقل أبو صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿اهْبِطُوا﴾ [البقرة: ٣٨] "هو كما يُقال: هبط فلان أرض كذا

  1. (١) ص (٨ - ١٢).
  2. (٢) أنوان، جمع نُوْن: وهو الحُوْت. ويجمع أيضًا على نِيْنَان.
    انظر: الصحاح (٢/ ١٦١٥)، وحاشية (ج).
  3. (٣) في "ب، د، هـ": "مشرق".
  4. (٤) من قوله: "أرض الهند" إلى "شرقي" سقط من "ج".
  5. (٥) في "ب، د، هـ" ونسخةٍ على حاشية "أ" "فيما".
52

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي