حادي الأرواح

وكذا"١.

قال منذر بن سعيد: "فهذا وهب بن مُنَبه يحكي أنَّ آدم خُلِقَ في الأرضِ، وفيها سكن، وفيها نُصب له الفردوس، وأنَّه كان بِعَدَن، وأنَّ الأربعة الأنهار انقسمت من ذلك النهر الَّذي كان يُسَمَّى فردوس آدم، وتلك الأنهار معنا٢ في الأرض، لا اختلاف بين المصلين٣ في ذلك، فاعتبروا يا أُولي الألباب.

وأخبر أنَّ الحَيَّة التي كلَّمت آدم كانت من أعظم دوابَّ البَرَّ، ولم يقل: من أعظم دوابِّ السَّماءِ، فهم يقولون: إنَّ الحيَّة٤ لم تكن في الأرضِ وإنَّما كانت فوق السَّماء السَّابعة.

ثمَّ قال: "وأخرجه من شرق جنَّة عدن، وليس في جنَّة المأوى مشرقٌ ولا مغرب؛ لأنَّه لا شمس فيها".

ثمَّ قال: "وأخرجه إلى الأرضِ التي أُخِذَ منها". يعني أخرجه من الفردوس الَّذي نصب له في عدن، في شرقي أرض الهند.

وهذه الأخبارُ التي حكى ابن قتيبة إنَّما تُنبئ عن أرض اليمن وعن

  1. (١) انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص (٤٦)، وتلك الرواية لعلها من رواية الكلبي عن أبي صالح به. وهو إسناد واهٍ، انظر: "الإتقان" للسيوطي (٢/ ٥٣٥).
  2. (٢) في "ب" "بقيا"، وفي "د" "بفناءٍ".
  3. (٣) قال ناسخ "ج" في الحاشية: "لعله: المسلمين".
  4. (٤) في "ج": "الجنَّة" وهو محتمل.
53

عدن وهي من أرض اليمن، وأخبر أنَّ اللَّه نصب الفردوس لآدم بعَدَن، ثمَّ أكَّدَ ذلك بأنْ قال: "الأربعة الأنهار التي ذكرنا منقسمةٌ من النَّهرِ الَّذي كان يسقي فردوس آدم".

قال منذر: "وقال ابن قُتَيبة عن ابن منبه عن أُبيٍّ قال: واشتهى آدم عند موته قِطْفًا من الجنَّة التي كان فيها -بزعمهم على ظهر السَّماء السَّابعة- وهو في الأرضِ، فخرج أولاده يطلبون ذلك له، حتَّى بَلَّغتهم الملائكة موته"١ فأولاد آدم كانوا مَجَانيْن عندكم -إنْ كان ما نقله ابن قُتيبة حَقًّا- يطلبون لأبيهم ثمرة جنَّة الخُلْدِ في الأرضِ؟!

قال: ونحنُ لم نَقُلْ عُشْرَ ما قال هؤلاء، ولو كانت جنَّة الخُلْد لخُلِّدَ فيها، ونحن استدللنا من القرآن، وغيرنا قَطَع وادَّعى ما ليس له عليه بُرْهَان".

فهذا ذكر بعض أقوال من حكى الخلاف في هذه المسألة٢، ونحن

  1. (١) انظر: المعارف لابن قتيبة ص (١٢). وأثر أُبي بن كعب ﵁ أخرجه ابن قتيبة ص (١٢)، والدارقطني في "السنن" (٢/ ٧١)، وابن سعد في "الطبقات": (١/ ٣٣ - ٣٤)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٧٠) وغيرهم.
    من طريقِ يونس بن عبيد وعثمان بن سعد عن الحسن البصري عن عُتي ابن ضمرة عن أبي بن كعب موقوفًا.
    والأثر اختلف في رفعه ووقفه، وفي ذكر "عُتي بن ضمرة" وإسقاطه، والوقف أشبه بالصواب، واللَّه أعلم.
    والحديث صححه مرفوعًا الحاكمُ والضياء المقدسي.
    راجع تفصيل الكلامِ فيه المرسل الخفي (٢/ ٦٠٣ - ٦٢٩).
  2. (٢) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والجنَّة التي أُسكنها آدم وزوجته عند سلف =
54

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي