نسوقُ حجج الفريقين إنْ شاءَ اللَّهُ تعالى، ونبين ما لهم وعليهم إنْ شاء اللَّهُ تعالى.
= الأمة، وأهل السنَّة والجماعة: هي جنة الخلد، ومن قال إنَّها جنَّة في الأرضِ بأرض الهند، أو بأرض جُدَّة، أو غير ذلك فهو من المتفلسفة والمعتزلة. والكتاب والسنَّة يرد هذا القول، وسلف الأمة وأئمتها متَّفقون على بطلان هذا القول. . . " راجع مجموع الفتاوى (٤/ ٣٤٧ - ٣٤٩).
الباب الثالث: في سياق حُجَج من اختارَ أنَّها جنَّة الخلد التي يدخلها النَّاس يوم القيامة١
قالوا: قولنا هذا هو الَّذي فطرَ اللَّهُ عليه النَّاسَ صغيرهم وكبيرهم، لا يخطر بقلوبهم سواه، وأكثرُهم لا يَعْلَم في ذلك نزاعًا.
قالوا: وقد روى مسلم في "صحيحه"٢ من حديث أبي مالك، عن أبي حازم عن أبي هريرة، وأبي مالك عن ربعي عن حذيفة ﵄ قالا: قال رسول اللَّه ﷺ: "يجمع اللَّه تعالى النَّاسَ، فيقومُ المؤمنون حتى تُزْلَف٣ لهم الجنَّة، فيأتون آدم فيقولون: يا أبانا: استفتح لنا الجنة: فيقول: وفل أخرجكم من الجنَّة إلَّا خطيئة أبيكم؟ " وذكر الحديث.
قالوا: وهذا يدلُّ على أنَّ الجنَّة التي أُخرج منها هي بعينها التي تُطْلَبُ منه أن يستفتحها.
وفي "الصحيحين"٤ حديث احتجاج آدم وموسى، وقول موسى:
(١) في "ب": "في سياق حجج من ذهب إلى أنَّها جنَّة الخلد" بدلًا من قوله "في سياق" إلى "القيامة"، وليس في "هـ": كلمة "سياق".
(٢) رقم (١٩٥).
(٣) أي تُقَرَّب. انظر: النهاية: (٢/ ٣٠٩).
(٤) أخرجه البخاري رقم (٦٢٤٠)، ومسلم رقم (٢٦٥٢) من حديث أبي هريرة. وليس فيهما هذا اللفظُ، وإنَّما فيهما "خيَّبتنا وأخرجتنا من الجنَّة" وفي =