حادي الأرواح

أو مقيَّدةً من السِّياقِ بما يدل على أنَّها جنةٌ في الأرضِ.

فالأوَّل: كقوله: ﴿جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ﴾ [الكهف: ٣٢].

والثاني: كقوله: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ﴾ [الكهف: ٣٩].

والثالث: كقوله: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾ [القلم: ١٧].

قالوا: وممَّا يدلُّ على أنَّ جنَّة آدم هي جنَّة المأوى: ما روى هوذَة بن خليفة عن عوف، عن قَسَامَة بن زهير عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: "إنَّ اللَّهَ تعالى لمَّا أخرج آدم من الجنَّة زوَّده من ثمار الجنَّة، وعلَّمه صنعة كلَّ شيء، فثماركم هذه من ثمار الجنَّة، غير أنَّ هذه تَغَيَّر، وتلك لا تغيَّر١ "٢

  1. (١) في "هـ": "تتغيَّر، وتلك لا تتغيَّر"، وكذا عند ابن أبي حاتم في تفسيره.
  2. (٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره: (١/ ٦٦)، والطبري في "تفسيره" (١/ ١٧٥)، وابن أبي حاتم في تفسيره رقم (٤٢١)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٩٢) رقم (٣٩٩٦)، والبيهقي في البعث والنشور رقم (١٩٨)، والبزَّار في مسنده رقم (٣٠٣٠)، وابن عساكر في تاريخه (٧/ ٤١٠).
    من طريق هوذة ومعمر وغندر وعبد الوهاب ومحمد بن ثور وابن أبي عدي كلهم عن عوف به فذكره موقوفًا.
    ورواه رِبْعِي بن عُلَيَّة والعباسُ بن الفضل الأنصاري كلاهما عن عوف به مثله مرفوعًا.
    أخرجه البزار: (٨/ رقم ٣٠٢٩)، والروياني في مسنده رقم (٥٦٧).
    والصوابُ أنَّه موقوفٌ على أبي موسى الأشعري، أمَّا ربعي فقد أخطأ فيه، وأمَّا العبَّاسُ الأنصاري فمتروك الحديث، ولهذا قال البزَّار: "وهذا الحديثُ قد رواه غيرُ واحدٍ عن عوف عن قسامة عن أبي موسى موقوفًا، ولا =
64

قالوا: وقد ضمن اللَّهُ ﷾ له إنْ تابَ إليهِ، وأناب أنْ يعيده إليها، كما روى المِنْهال عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٣٧]. قال: يا ربَّ ألم تخلقني بيدك؟ قال: بلى، قال: أيْ ربِّ ألم تنفخ فيَّ من روحك؟ قال: بلى، قال: أيْ ربِّ ألم تُسْكِنَّي جنتك؟ قال: بلى، قال: أيْ ربِّ ألم تسبق رَحْمَتك غَضَبَكَ؟ قال: بلى، قال أرأيتَ إن تبتُ وأصلحتُ أراجعي أنت إلى الجنَّة؟ قال: بلى، قال: فهو قوله تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾١.

وله طرق عن ابن عباس٢، وفي بعضها: "كأنَّ آدم قال لربه إذْ عصاهُ: ربِّ إنْ أنا تُبْتُ وأصلحتُ، فقال له ربُّه: إنِّي راجعُك إلى الجنَّة"٣.

فهذه بعض ما احتجَّ به القائلون بأنَّها جنَّة الخلد، ونحن نسوقُ حُجج الآخرين.

  1. = نعلمُ أحدًا رفعه إلَّا ربعي".
    والأثر صحَّحهُ موقوفًا الحاكم فقال: "صحيح الإسنادِ، ولم يخرِّجاهُ".
  2. (١) أخرجه الطبري في تفسيره: (١/ ٢٤٣)، والآجري في الشريعة: (٣/ ١١٨١ - ١١٨٢) رقم (٧٥٥)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٩٤) رقم (٤٠٠٢).
    من طريق ابن أبي ليلى والحسن بن صالح عن المنهال به مثله.
    قال الحاكمُ: "هذا حديثٌ صحيح الإسنادِ، ولم يخرجاه". وهو كما قال.
  3. (٢) عند ابن أبي حاتم في تفسيره رقم (٤١١)، والطبري (١/ ٢٤٣).
  4. (٣) عند الطبري: (١/ ٢٤٣) ولا يثبت سنده.
65

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي