حادي الأرواح

قالوا: وقد ضمن اللَّهُ ﷾ له إنْ تابَ إليهِ، وأناب أنْ يعيده إليها، كما روى المِنْهال عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٣٧]. قال: يا ربَّ ألم تخلقني بيدك؟ قال: بلى، قال: أيْ ربِّ ألم تنفخ فيَّ من روحك؟ قال: بلى، قال: أيْ ربِّ ألم تُسْكِنَّي جنتك؟ قال: بلى، قال: أيْ ربِّ ألم تسبق رَحْمَتك غَضَبَكَ؟ قال: بلى، قال أرأيتَ إن تبتُ وأصلحتُ أراجعي أنت إلى الجنَّة؟ قال: بلى، قال: فهو قوله تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾١.

وله طرق عن ابن عباس٢، وفي بعضها: "كأنَّ آدم قال لربه إذْ عصاهُ: ربِّ إنْ أنا تُبْتُ وأصلحتُ، فقال له ربُّه: إنِّي راجعُك إلى الجنَّة"٣.

فهذه بعض ما احتجَّ به القائلون بأنَّها جنَّة الخلد، ونحن نسوقُ حُجج الآخرين.

  1. = نعلمُ أحدًا رفعه إلَّا ربعي".
    والأثر صحَّحهُ موقوفًا الحاكم فقال: "صحيح الإسنادِ، ولم يخرِّجاهُ".
  2. (١) أخرجه الطبري في تفسيره: (١/ ٢٤٣)، والآجري في الشريعة: (٣/ ١١٨١ - ١١٨٢) رقم (٧٥٥)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٩٤) رقم (٤٠٠٢).
    من طريق ابن أبي ليلى والحسن بن صالح عن المنهال به مثله.
    قال الحاكمُ: "هذا حديثٌ صحيح الإسنادِ، ولم يخرجاه". وهو كما قال.
  3. (٢) عند ابن أبي حاتم في تفسيره رقم (٤١١)، والطبري (١/ ٢٤٣).
  4. (٣) عند الطبري: (١/ ٢٤٣) ولا يثبت سنده.
65

الباب الرَّابع في سياق حجج الطائفة التي قالت: ليست جنَّة الخلدِ، وإنَّما هي جنَّةٌ في الأرضِ

قالوا: هذا قول تكثر الدَّلائلُ الموجبة للقول به، فنذكر بعضها.

قالوا: قد أخبرَ اللَّهُ سبحانه على لسان جميع رسله: أنَّ جنة الخُلد إنَّما يكون الدخول إليها يوم القيامة، ولم يأت زمن دخولها بَعْدُ، وقد وصفها اللَّهُ ﷾ لنا في كتابه بصفاتها، ومُحال أن يصف اللَّهُ ﷾ شيئًا بصفة، ثمَّ يكون ذلك الشيء بغير تلك الصفة التي وصفها به.

قالوا: فوجدنا اللَّه تعالى وصف الجنَّة التي أُعِدَّت للمتقين بأنَّها: ﴿دَارَ الْمُقَامَةِ﴾ [فاطر: ٣٥]، فمن دخلها أقام بها، ولم يقم آدم بالجنَّة التي دخلها.

ووصفها بأنَّها: ﴿جَنَّةُ الْخُلْدِ﴾ [الفرقان: ١٥]. وآدم لم يُخَلَّد فيها.

ووصفها بأنَّها: دار ثوابٍ وجزاءٍ، لا دار تكليف وأمرٍ ونهي.

ووصفها بأنَّها١: دار سلامةٍ مطلقةٍ، لا دار ابتلاءٍ وامتحانٍ، وقد ابتلي فيها آدم بأعظم الابتلاء.

ووصفها بأنَّها: دارٌ لا يُعصى اللَّهُ فيها أبدًا، وقد عصى آدمُ ربَّه في

  1. (١) سقط من "ج".
66

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي