السَّلام مسلَّمةٌ من تقلب الأحوالِ، والنَّائمُ ميت أو كالميت".
قلت: الحديث الَّذي أشار إليه المعروف أنَّه موقوف من رواية ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: "خُلِقَتْ حواءُ من قَصِيْرى آدم وهو نائمٌ"١.
وقال أَسْبَاط عن السُّدِّي: "أُسْكِن آدم ﵇ الجنَّة، وكان يمشي فيها وَحِشًا ليس له زوج يسكن إليها، فنام نومةً، فاستيقظ، فإذا عندَ رأسه امرأة قاعدة خلقها اللَّهُ من ضِلَعه، فسألها ما أنت؟ قالت: امرأة، قال: ولِمَ خُلِقْتِ؟ قالت: لتسكن إليَّ"٢.
وقال ابن إسحاق عن ابن عباس ﵄: "أُلْقِيَ على آدم
= عن الثوري عن ابن المنكدر مرسلًا. أخرجه أحمد في الزهد رقم (٤٣)، وابن المباركِ في الزهد: (٢٧٩)، والعقيلي في الضعفاء: (٢/ ٣٠١)، والبيهقي في البعث والنشور رقم: (٤٨٥ و٤٨٦). ورواه المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه مرسلًا نحوه. أخرجه ابن حبيب في وصف الفردوس رقم (٢٥١). ولهذا قال أبو حاتم الرَّازي -وقد سُئِلَ عن طريق الفريابي-: "الصحيح ابن المنكدر عن النَّبي ﷺ، ليس فيه جابر"، علل ابن أبي حاتم (٢/ ٢١٩) رقم (٢١٤٧).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره: (٣/ ٨٥٣) رقم (٤٧١٩)، وهو أثر ثابت عن مجاهد.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره رقم (٣٧٦)، والطبري: (١/ ٢٢٩)، وسنده لا بأس به.
﵇ السِّنة، ثمَّ أُخِذَ ضلعًا من أضلاعه من شقه الأيسر، ولأم مكانه لحمًا، وآدم نائمٌ، لم يَهُبَّ من نومته، حتى خلق اللَّهُ من ضلعه تلك زوجته حواء، فسواها امرأةً يسكن إليها، فلمَّا كشف عنه السَّنة، وهَبَّ من نومته رآها إلى جنبه فقال: لحْمي ودمي وزوجي١، فسكن إليها"٢.
قالوا: ولا نزاع أنَّ اللَّهَ ﷾ خلقَ آدم في الأرضِ، ولم يَذْكر في موضع واحدٍ أصلًا أنَّه نقله إلى السماء بعد ذلك، ولو كان قد نقله بعد ذلك إلى السَّماءِ لكان هذا أولى بالذكر؛ لأنَّه من أعظم الآيات، ومن أعظم النَّعَمِ عليه، فإنَّه كان مِعْراجًا ببدنه وروحه من الأرضِ إلى فوق السماوات.
قالوا: وكيف نقله سبحانه ويسكنه فوق السَّماءِ، وقد أخبر ملائكته أنَّه جاعِلُهُ في الأرضِ خليفةً٣، وكيف يسكنه دار الخلد التي من دخلها يُخَلَّدُ فيها، ولا يخرج منها؟ قال تعالى: ﴿وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ ٤٨﴾[الحجر: ٤٨].
قالوا: ولو لم يكن مَعَنَا في المسألة إلَّا أنَّ اللَّهَ سبحانه أهبط إبليس من السَّماءِ حين امتنع من السجود لآدم ﵇، وهذا أمر تكوين
(١) في "هـ": "وزوجتي"، وفي "ب، د": "رُوحي".
(٢) أخرجه الطبري في تفسيره: (١/ ٢٣٠). وهو لا يثبت عن ابن عباسٍ؛ لعدم معرفة الواسطة بين ابن إسحاق وابن عباس؛ ولأنَّ شيخ الطبري ابن حميد، متكلمٌ فيه.