حادي الأرواح

الضمان إنَّما يتناول عوده إلى تلك الجنَّة بِعَيْنِهَا، بل إذا أعاده إلى جنة الخلد، فقد وفَى سبحانه بضمانه حقَّ الوفاءِ، ولفظُ العَوْد لا يستلزم الرجوع إلى عَيْنِ الحالةِ الأولى، ولا زمانها ولا مكانها، بل١ ولا إلى نظيرها، كما قال شعيب لقومه: ﴿قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا﴾ [الأعراف: ٨٩]، وقد جعل اللَّهُ سبحانه المُظَاهِرَ٢ عائدًا بإرادته الوطء ثانيًا، أو بنفس الوطء، أو بالإمساكِ، وكل منها غيرُ الأوَّلِ لا عينه.

فهذا ما أجابت به هذه الطائفة لمن نازعها.

  1. (١) ليس في "ب".
  2. (٢) أي: الذي يقول لامرأته أنت عليَّ كظهر أُمِّي ونحوه. انظر: "الزاهر" للأزهري ص (٤٤٣).
85

الباب السَّادس في جوابِ من زعمَ أنَّها جنَّة الخلد عمَّا احتجَّ به منازعوهم

قالوا: أمَّا قولكم: إنَّ اللَّهَ سبحانه أخبر أنَّ جنَّة الخلدِ إنَّما يقع الدخول إليها يوم القيامة، ولم يأتِ زمن دخولها بَعْدُ.

فهذا حقٌّ في الدخول المطلق، الَّذي هو دخول استقرارٍ ودوامٍ، وأمَّا الدخول العارض، فيقع قبل يوم القيامة.

وقد دخل النَّبي ﷺ الجنَّة ليلة الإسراء١، وأرواح المؤمنين والشهداء في البَرْزخ في الجنَّة٢، وهذا٣ غير الدخول الَّذي أخبر اللَّهُ به في يوم القيامة٤، فدخول الخُلُود إنَّما يكون يوم القيامة، فمن أين لكم أنَّ مُطْلق الدخول لا يكون في الدنيا، وبهذا خَرَجَ الجواب عن استدلالكم بكونها دار المقامة، ودار الخلد؟

قالوا: وأمَّا احتجاجكم بسائرِ الوجوهِ التي ذكرتموها في الجنَّة، وأنَّها لم توجد في جنَّة آدم ﵇ من العُري، والنصب والحزن والَّلغوِ والكذب وغيرها.

فهذا كله حقٌّ لا ننكره نحن، ولا أحد من أهل الإسلام، ولكن هذا

  1. (١) تقدم ص (٤٣ و٤٤).
  2. (٢) تقدم ص (٣٩ و٤٠).
  3. (٣) في نسخة على حاشية "أ": "وهو".
  4. (٤) قوله: "في يوم القيامة" وقع في "أ، ب، د": "في القيامة"، وجاء في "هـ": "يوم القيامة".
86

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي