قالوا: وقد جاءت آثار بأنَّ الملائكة تغرس فيها، وتبني للعبد ما دام يعمل، فإذا فَتَرَ فتر الملك عن العمل.
قالوا: وقد روى ابن حبان في "صحيحه" والإمام أحمد بن حنبل في "مسنده" من حديث أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إذا قَبَضَ اللَّهُ ولدَ العبد، قالَ: يا ملكَ الموتِ قبضتَ ولدَ عبدي، قبضت قُرَّة عينه وثمرة فؤادِهِ، قال: نعم، قال: فما قال؟ قال: حَمدكَ واسترجعَ، قال: ابنوا له بيتًا في الجنَّة، وسمُّوه بيتَ الحمد"١.
= * وأما حديث علي بن أبي طالب: فأخرجه ابن ماجة برقم (٧٣٧). قال البوصيري: "هذا إسناد ضعيف، الوليد مدلَّس وابن لهيعة ضعيف،. . . ". * وأمَّا حديث جابر: فأخرجه ابن ماجة رقم (٧٣٨)، وابن خزيمة في صحيحه (٢/ رقم ١٢٩٢). والحديث صحَّحه ابن خزيمة والبوصيري. * وأمَّا حديث أنس: فأخرجه الترمذي رقم (٣١٩). وفيه زياد النميري: وهو ضعيف، انظر: التقريب (٢٠٨٧). * وأمَّا حديث عمرو بن عبسة: فأخرجه النسائي (٢/ ٣٢)، والترمذي (١٦٣٥) مختصرًا، وأحمد (٤/ ٣٨٦) مطوَّلًا وغيرهم. وقال الترمذي: "حسن صحيح غريب".
(١) أخرجه ابن حبان في صحيحه (٧/ رقم ٢٩٤٨)، وأحمد (٤/ ٤١٥)، والترمذي رقم (١٠٢١). من طريق أبي سنان عن أبي طلحة عن الضحاك بن عرزب عن أبي موسى فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". وفيه أبو سنان عيسى بن سنان القسملي، فيه ضعف، وأيضًا فيه أبو طلحة =
وفي "المسند" من حديثه أيضًا قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "من صلَّى في يومٍ وليلةٍ ثنتي عشْرة ركعةً سوى الفريضة بُنيَ له بيت في الجنَّة"١.
قالوا: وليس هذا من أقوال أهل البدع والاعتزال كما زعمتم، فهذا ابن مُزين قد٢ ذكر في "تفسيره" عن ابن نافع، وهو من أئمة السنَّة، أنَّهُ سُئِلَ عن الجنَّة أمخلوقة هي؟ فقال: السكوت عن هذا أفضل. واللَّهُ أعلم.
= الخولاني الشامي: فيه جهالة. والضحاك لم يسمع من أبي موسى. انظر: إتحاف المهرة (١٠/ ٣٢)، والتقرب (٥٢٩٥، ٨١٨٩).
(١) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٤١٣)، والبزار كما في "كشف الأستار" رقم (٧٠٢) والطبراني في الأوسط (٦/ رقم ٩٤٣٦). من طريق حماد بن زيد عن هارون أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى فذكره. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي بردة إلَّا هارون أبا إسحاق، تفرَّد به حماد بن زيد، ولا يُروى عن أبي موسى إلَّا بهذا الإسناد". وقال البزَّار: "تفرد به هارون، ولم يتابع عليه. . . ". قلت: وقد اختلف عن حمَّاد بن زيد، فرفعه عنه سليمان بن حرب وأحمد الموصلي، وأرسله عنه عارم ومسدَّد. انظر: "التاريخ الكبير": (٨/ ٢٥٥) للبخاري. فلعلَّ هذا الاضطراب من هارون أبي إسحاق، فقد ذكر هذا الاختلاف البخاري في ترجمة هارون هذا. لكن المتن ثابت من حديث أم حبيبة عند مسلم في صحيحه رقم (٧٢٨).