﴿إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾
[المجادلة: ٧]، وقوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾
[المجادلة: ٧] ونحو هذا من متشابه القرآن فقل: إنَّما يعني بذلك العلم؛ لأنَّ اللَّهَ ﷿ على العرشِ فوق السَّماء السَّابعة العليا، يعلم ذلك كله، وهو بائنٌ من خلقه، لا يخلو من علمه مكان"١.
وقال في رواية أبي جعفر الطائي محمد بن عوف بن سفيان الحمصي، قال الخلالُ: "حافظٌ إمامٌ في زمانهِ، معروفٌ بالتَّقدُّم في العلم والمعرفة، كان أحمد بن حنبل يعرف له ذلك ويقبل منه، ويسأله عن الرِّجالِ من أهل بلده"٢ قال: "أملى عليَّ أحمد بن حنبل -فذكر الرِّسالة في "السنة" ثمَّ قال في أثنائها-: "وأنَّ الجنَّة والنَّارَ مخلوقتانِ قد خلقتا كما جاء الخبر، قال النَّبي ﷺ: "دخلتُ الجنَّة فرأيتُ فيها قصرًا"٣، و"رأيت الكوثر"٤، و"اطَّلعتُ في النَّار فرأيتُ أكثرَ أهلِها كذا وكذا"٥ فمن زعمَ أنَّهما لم تُخلقا؛ فهو مكذِّبٌ برسول اللَّهِ ﷺ
- (١) انظر: "طبقات الحنابلة" لابن أبي يعلى: (١/ ٢٤ - ٢٩).
- (٢) انظر: المصدر السَّابق (١/ ٣١٠).
- (٣) تقدم الحديث ص (٤٤).
- (٤) ورد من حديث أنس ﵁ قال: لمَّا عُرِجَ بالنَّبي ﷺ إلى السَّماءِ، قال: أتيتُ على نهر، حافتاه قِبابُ اللؤلؤ مجوَّفًا، فقلتُ: ما هذا يا جبريلُ؟ قال: هذا الكوثر".
أخرجه البخاري برقم (٤٦٨٠). - (٥) ورد من حديث عمران بن حصين أنَّ النَّبي ﷺ قال: "اطَّلعتُ في الجنَّةِ فرأيتُ أكثرَ أهلها الفقراء، واطَّلعتُ في النَّار فرأيتُ أكثر أهلها النساء".
أخرجه البخاري رقم (٣٠٦٩). وراجع ص (٢٥٨) وما بعدها.