وقوله: إنَّ ﴿الْأَبْوَابُ﴾: بدلُ اشتمالٍ، فبدل الاشتمال١ قد صرَّحَ هو وغيره أنَّه لا بُدَّ فيه من الضَّمير، وإنْ نازعهم فيه آخرون، ولكن يجوزُ أنْ يكون الضمير ملفوظًا به، وأنْ يكون مُقَدَّرًا، وهنا لم يلفظْ به، فلا بُدَّ من تقديرهِ أي: الأبواب منها، فإذا كان التقدير: مفتحة لهم هي الأبواب منها، كان فيه تكثيرُ للإضمارِ، وتقليله أولى.
وفي "الصحيحين"٢: من حديثِ أبي حازم٣ عن سهل بن سعد ﵁ أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "في الجنَّةِ ثمانيةُ أَبْوَابٍ، بابٌ منها يُسَمَّى الرَّيَّانُ، لَا يَدْخُلُهُ إلَّا الصَّائمون".
وفي "الصحيحين"٤ من حديث الزهري، عن حُمَيْد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "مَنْ أَنْفَقَ زَوجينِ من شيءٍ من الأشياء في سبيل اللَّهِ، دُعي من أبواب الجنَّة: يا عبدَ اللَّهِ هذا خيرٌ، فمن كان من أهل الصَّلاةِ دُعي من باب الصَّلاة، ومن كان من أهل الجهادِ دُعِيَ من باب الجهادِ، ومن كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصَّدقة، ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الريَّان"، فقال أبو بكر: بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسول اللَّهِ، ما على من دُعي من تلك الأبواب من ضرورةٍ، فهل يُدعى أحدٌ من تلك الأبواب كلِّها، فقال: "نعم، وأرجو أنْ تكون منهم".
(١) قوله: "فبدل الاشتمال" ليس في "ب".
(٢) البخاري رقم (٣٠٨٤)، ومسلم (١١٥٢)، واللفظ للبخاري.
(٣) في "ب": "حاتم" وهو خطأ.
(٤) أخرجه البخاري رقم (٣٤٦٦)، ومسلم رقم (١٠٢٧)، واللفظ للبخاري.
وفي "صحيح مسلم"١: عن عمر بن الخطاب ﵁ عن النَّبي ﷺ قال: "ما منكم من أحدٍ يتوضَّأ فَيُبلِغُ أو فَيُسْبِغُ الوضوءَ ثمَّ يقول: أشهدُ أنْ لا إله إلَّا اللَّهُ وحده لا شريكَ له، وأشهدُ٢ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولهُ، إلَّا فُتِحَتْ لهُ أبوابُ الجنَّة الثمانية يدخلُ من أيِّها شاء".
زاد الترمذي بعد التشهد: "الَّلهم اجعلني من التَّوابين واجعلني من المتطهرين"٣.
(١) رقم (٢٣٤).
(٢) قوله: "وحده لا شريك له، وأشهدُ" من رواية أخرى لحديث عمر عند مسلم رقم (٢٣٤).
(٣) أخرجه الترمذي برقم (٥). عن جعفر بن عمران الكوفي عن زيد بن الحُباب عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد الدمشقي عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان عن عمر بن الخطاب فذكره. قال الترمذي: "حديث عمر قد خُولِف زيد بن حُباب في هذا الحديث، روى عبد اللَّه بن صالح وغيره عن معاوية بن صالح عن ربيعة عن أبي إدريس عن عقبة بن عامر عن عمر، وعن ربيعة بن أبي عثمان عن جُبَير بن نُفَيْر عن عمر. وهذا حديثٌ في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النَّبي ﷺ في هذا الباب كثير شيء". قلت: هذه الزيادة شاذَّةٌ، وهي وهمٌ من شيخ الترمذي جعفر بن عمران الكوفي "صدوق"، فقد خالفه أبو بكر بن أبي شيبة، والعباس بن محمد الدوري ومحمد بن علي بن حرب، وأسد بن موسى، وأبو بكر الجعفي، كلهم عن زيد بن الحباب به، ولم يذكروا هذه الزيادة: "اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين". أخرجه مسلم في صحيحه رقم (٢٣٤)، والنسائي (١/ ٩٢)، وابن خزيمة =