حادي الأرواح

فصل

ولمَّا كانت الجِنَانُ درجات بعضها فوق بعض، كانت أبوابها كذلك، وباب الجنَّةَ العالية فوق باب الجنَّة التي تحتها، وكلَّما عَلَت الجنَّة اتَّسعت، فعاليها أوسعُ ممَّا دونه، وسَعَة الباب بحسب وسع الجنَّة، ولعلَّ هذا وجه الاختلاف الَّذي جاء في مسافة ما بين مِصْراعي الباب، فإنَّ أبوابها بعضها أعلى من بعض.

ولهذه الأمة بابٌ مختص يدخلون منه دون سائر الأمم، كما في "المسند" من حديث ابن عمر ﵄ عن النَّبي ﷺ قال: "بابُ أُمَّتي الَّذي يدخلون منه الجنَّة عرضه مسيرة الراكب ثلاثًا، ثمَّ إنَّهم لينْضغِطُون١ عليه حتَّى تكاد مناكبهم تزول"٢.

وفيه: من حديث أبي هريرة ﵁ عن النَّبي ﷺ: "أتاني جبريلُ، فأخذ بيدي، فأراني باب الجنَّة الَّذي تدخلُ منه أمَّتي"٣

  1. (١) في "أ، ج، هـ": "لَينْضغِطُون"، وفي "د": "ليضطغطون".
  2. (٢) تقدم تخريجه (ص/ ١١٧ - ١١٨)، وهو لا يثبت.
  3. (٣) أخرجه أبو داود برقم (٤٦٥٢)، وعبد اللَّه بن أحمد في زوائده على فضائل الصحابة رقم (٢٥٨ و٥٩٣) وابن شاهين في السنَّة رقم (٩٦) وأبو نعيم في "فضائل الخلفاء الأربعة وغيرهم" رقم (٣٠) وغيرهم.
    من طريق أبي خالد مولى جعدة عن أبي هريرة فذكره.
    وسنده ضعيف فيه أبو خالد مولى جعدة، قال الذهبي: "لا يُعرف".
    الميزان: (٦/ ٣٦٠) رقم (١٠١٤٨).
    تنبيه: جعل بعضهم هذا الحديث: عن أبي يحيى مولى آل جعدة عن أبي هريرة، وجعله بعضهم عن أبي حازم سليمان الأشجعي عن أبي هريرة =
123

الحديث.

وسيأتي بتمامه إن شاءُ اللَّهُ تعالى١.

وقال خَلَفَ بن هشام البزار: حدثنا أبو شهاب عن عمرو بن قيس المُلائي، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: "إنَّ أبواب الجنَّة هكذا بعضها فوق بعض، ثمَّ قرأ: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر: ٧٣] إذا هم عندها بشجرة في أصلها عينان تجريان، فيشربون من أحَدَيهما، فلا تترك في بطونهم قذًى ولا أذًى إلَّا رمَتْه، ويغتسلون من الأُخرى، فتجري عليهم نضرة النعيم، فلا تشعث رؤوسهم، ولا تغيرُ أبشارهم بعد هذا أبدًا، ثمَّ قرأ: ﴿طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ٧٣﴾ [الزمر: ٧٣] فيدخل الرجل، وهو يعرف منزلته، ويتلقاهم الولدان، فيستبشرون برؤيتهم، كما يستبشر الأهلُ بالحميم يقدمُ من الغيبة، فينطلقون٢ إلى أزواجهم فيخبرونهم بمعاينتهم، فتقول: أنت رأيتَه؟ فتقوم إلى الباب، فيدخل إلى بيته، فيتكئ على سريره، فينظر إلى أساس بيته، فإذا هو قد أُسِّسَ على اللؤلؤ، ثمَّ ينظر في أخضر وأحمر وأصفر، ثمَّ يرفع رأسه إلى سَمْكِ٣ بيته، ولولا أنَّه خُلِقَ له لالْتَمعَ بصره، فيقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا

  1. = وكلاهما خطأ، اضطرب فيه عمران بن ميسرة وخالفه جماعة من الثقات فرووه بالوجه المخرَّج وهو المشهور.
  2. (١) انظر: الباب (٢٦) ص (٢٢٩).
  3. (٢) في "ب" "فيتطلَّعون".
  4. (٣) كذا في جميع النسخ، وفي بعض مصادر التخريج "سقف".
124

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي