وهذا الظاهر١ منه أنَّ هذه المسافة بين الباب والباب؛ لأنَّ ما بين مكة وبُصْرَى لا يحتمل التقدير بـ "سبعين عامًا" ولا يمكن حمله على بابٍ معيَّن، لقوله: "ما منهنَّ بابان"، واللَّهُ أعلم.
= والحديث صححه الحاكم وابن القيم. وذكر ابن منده أنَّ هذا الحديث "لم ينكره أحد، ولم يتكلم في إسناده، بل رووه على سبيل القبول والتسليم. . " زاد المعاد (٣/ ٦٧٨). وقال ابن كثير: "هذا حديث غريب جدًّا، وألفاظه في بعضها نكارة". وقال ابن حجر في ترجمة عاصم بن لقيط: "وهو حديث غريب جدًّا". تهذيب التهذيب (٢/ ٢٦٠) ط: مؤسسة الرسالة. وقال ابن الملقن في مختصر استدراك الذهبي (٧/ ٣٤٧٩): ". . . ولا ينبغي أن يدخل هذا في الصحاح لنكارته، وجهالة دلهم بن الأسود المذكور فيه".
(١) سقط من "ب"، وجاء في "د": "والظاهر أنَّ هذه".
الباب الثالث عشر في مكان الجنَّة وأين هي؟
قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ١٣ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ١٤ عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ١٥﴾[النجم: ١٣ - ١٥]. وقد ثبت أنَّ سِدرة المُنتهى فوق السماء، وسميت بذلك؛ لأنَّهُ١ ينتهي إليها ما ينزل من عند اللَّهِ فيُقْبَضُ منها، وما يَصْعَدُ إليه فيقبضُ منها٢.
وقال تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ٢٢﴾[الذاريات: ٢٢].
قال ابن أبي نجيح عن مجاهد: "هو الجنَّة"٣.
وكذلك تلقَّاهُ النَّاسُ عنه.
وقد ذكر ابن المنذر في "تفسيره" وغيره أيضًا عن مجاهد قال: "هو الجنَّة والنَّار"٤.
وهذا يحتاج إلى تفسير، فإنَّ النَّارَ في أسفل السافلين ليست في السماء، ومعنى هذا ما قاله في رواية ابن أبي نجيح عنه، وقاله أبو صالح عن ابن عباس: "الخيرُ والشر كلاهما يأتي من السماء"٥.
(١) في "ب": "لأنَّها".
(٢) قوله: "وما يصعد إليه فيقبض منها" سقط من "ج".
(٣) انظر: تفسير مجاهد ص (٦١٩)، والطبري (١٦/ ٢٠٦)، وابن المنذر في تفسيره كما في الدر المنثور (٦/ ١٣٧).