وقد ثبت في "الصحيحين" عنه ﷺ أنَّه قال: "إنَّ الجنَّة مئة درجة ما بين كلِّ درجتين كما بين السماء والأرضِ"١.
وهذا يدلُّ على أنَّها في غاية العلوِّ والارتفاع، واللَّهُ أعلم.
والحديث له لفْظان هذا أحدهما.
والثاني: "إنَّ في الجنَّة مئة درجة ما بين كلِّ درجتين كما بينَ السماء والأرضِ أعدَّها اللَّهُ للمجاهدين في سبيله".
وشيخنا يرجح هذا اللفظ٢، وهو لا ينفي أنْ يكون دَرجَ الجنَّة أكثر
(١) لم أقف عليه في الصحيح بهذا اللفظ. وإنَّما ورد بهذا اللفظ من حديث عبادة بن الصامت عند الترمذي: (٢٥٣١) وأحمد (٥/ ٣١٦ و٣٢١)، والطبري في تفسيره (١٦/ ٣٧) وعبد بن حميد المنتخب رقم (١٨٢) وأبو نعيم في "صفة الجنَّة" رقم (٢٢٥) وغيرهم. من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبادة. وهي رواية معلولة فقد وقع في الحديث اختلاف في سنده ومتنه وسيأتي.
(٢) بيان ذلك على وجه الاختصار: أنَّ الحديث يرويه عطاء بن يسار واختلف عليه: ١ - فرواه زيد بن أسلم عن عطاء واختلف عليه: - فرواهُ الدراوردي وهشام بن سعد وحفص بن ميسرة ومحمد بن جعفر ابن أبي كثير كلهم عن زيد بن أسلم عن عطاء عن معاذ بن جبل فذكره. ولفظه فيه: ". . . فإنَّ الجنَّة مائة درجة بين كل درجتين منها مثل ما بين السماء والأرض. . . ". أخرجه أحمدُ (٥/ ٢٤١) والطبراني (٢٠/ رقم ٣٢٧ - ٣٢٩) وابن ماجه (٤٣٣١) وغيرهم. =
من ذلك، ونظير هذا قوله في الحديث الصحيح: "إنَّ للَّه تسعةً وتسعين اسمًا، مَنْ أَحْصاها دَخَلَ الجنَّة"١.
= - وخالفهم همام بن يحيي العَوْذي. فرواه عن زيد عن عطاء بن يسار عن عبادة بن الصامت فذكره باللفظ الأوَّل تقدم تخريجه. ورجَّح الترمذي رواية الجماعة فقال: "وهذا عندي أصح من حديث همام. . .، وعطاء لم يدرك معاذ بن جبل. . ". ٢ و٣ - ورواه هلال بن علي المدني ومحمد بن جُحادة: فقالا: عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة. فذكره هلال باللفظ الثاني الَّذي ذكره المؤلف، وذكره ابن جُحادة باللفظ الأوَّل مختصرًا. ولفظ هلال: هو الصواب؛ لأنَّه مدني، ولم يختلف عليه لفظًا ولا معنًى، وإليه ذهب البخاري وشيخ الإسلام ابن تيمية. فقد أخرجه البخاري في صحيحه (٦٠) الجهاد، (٤)، باب: درجات المجاهدين في سبيل اللَّهِ. (٣/ ١٠٢٨) رقم (٢٦٣٧). وأحمد في المسند (٢/ ٢٩٢)، والترمذي (٢٥٢٨) وقال: "حسن غريب". وأيضًا فقد جاء هذا اللفظ الثاني من حديث أبي الدرداء: عند النسائي (٦/ ٢٠)، والبخاري في تاريخه (١/ ٢٠٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٥/ ٦٦). وفيه محمد بن عيسى الشامي، وثَّقه ابن شاهين، وقال ابن عدي: "لا بأس به. .، وهو حسن الحديث. . . ". وقال أبو أحمد الحاكم وابن حبان: مستقيم الحديث. وقال أبو حاتم الرَّازي: "لا يكتب حديثه ولا يحتج به". انظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٢٥٤ - ٢٥٨). فالسند لا بأس به، واللَّهُ أعلم.
(١) أخرجه البخاري برقم (٦٩٥٧)، ومسلم برقم (٢٦٧٧) من حديث أبي هريرة =