بحيث لا جنَّة فوقه دون العرشِ١ = كان سقفًا له٢ دون ما تحته من الجنان، ولعظم سعة الجنَّة٣ وغاية ارتفاعها يكون الصعود من أدناها إلى أعلاها بالتدريج شيئًا فشيئًا، درجة فوق درجة، كما يقال لقارئ القرآن: "اقرأ وارقَ، فإنَّ منزلتك عند آخر آية تَقْرؤها"٤.
وهذا يحتمل شيئين: أن تكون منزلته عند آخر حِفْظه، وأنْ تكون عند آخر تلاوته لمحفوظه، واللَّهُ أعلم.
(١) من قوله: "أقرب إلى" إلى "عرش" سقط من "ج".
(٢) ليس في "أ" فقط.
(٣) في "أ" "الجنان".
(٤) أخرجه الترمذي رقم (٢٩١٤)، وأبو داود رقم (١٤٦٤)، وأحمد (٢/ ١٩٢)، وابن حبان (٣/ ٧٦٦)، والحاكم (١/ ٧٣٩) رقم (٢٠٣٠)، وغيرهم. من طريق عاصم بن أبي النجود عن زرِّ بن حُبَيش عن عبد اللَّه بن عمرو فذكره. قال الترمذي: "حسن صحيح". والحديث صححه الترمذي وابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي. وله شواهد: عن أبي هريرة، وأبي سعيد وعائشة موقوفًا عليها بمعناه. انظر: فضائل القرآن لأبي عبيد (ص/ ٣٧ - ٣٨)، وأخلاق أهل القران للآجري (ص/ ٤٨ - ٥١).
الباب الرابع عشر في مفتاح الجنَّة
قال الحسن بن عرفة: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن شهر بن حوشب عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ: "مفتاح الجنَّة شهادةُ أن لا إلهَ إلَّا اللَّهُ"١.
رواه الإمام أحمد في "مسنده" ولفظه: "مفاتيح٢ الجنَّة شهادةُ أن لا إله إلَّا اللَّه"٣.
(١) أخرجه الطبراني في الدعاء (٣/ ١٤٧٩)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٣٨ - ٣٩). من طريق إبراهيم بن العلاء الزبيدي ويحيى الحمَّاني كلاهما عن إسماعيل بن عيَّاش به مثله.
(٢) من "ب" وفي باقي النسخ "مفتاح"، والمثبت هو الصواب، كما في المسند.
(٣) أخرجه أحمد في مسنده (٥/ ٢٤٢)، والبزار في مسنده (٧/ ١٠٤) رقم (٢٦٦٠)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة (١٨٩). من طريق إبراهيم بن مهدي ومحمد بن سلام البيكندي ومحمد بن إسماعيل بن عياش كلهم عن إسماعيل بن عياش به مثله. قلت: وهذا الاختلاف في المتن "مفتاح" "مفاتيح" من اضطراب إسماعيل ابن عياش وهو يرجع إلى ضعف روايته عن غير أهل الشام، وهذا منها، فإنَّ عبد اللَّه بن عبد الرحمن هذا مكِّي. قال البزار: "شهر بن حوشب لم يسمع من معاذ بن جبل ﵁". وكذا أعلَّهُ بالانقطاع الهيثمي وابن رجب. انظر: مجمع الزوائد (١/ ١٦)، وكلمة الإخلاص لابن رجب ص (١٦).