وفي "المسند" من حديث معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول اللَّهِ: "ألَا أدلُّكَ على بابِ من أبواب الجنَّة؟ قلتُ: بلى، قال: "لَا حولَ ولا قوَّة إلَّا باللَّهِ"١.
وقد جعل اللَّهُ سبحانه لكلِّ مطلوب مفتاحًا يفتح به، فجعل مفتاح الصلاة: الطهور، كما قال ﷺ: "مفتاح الصلاةِ: الطُّهور٢ "٣،
= تهذيب الكمال (٢٧/ ٦٦). قال ابن حجر: "الكُديمي ضعيف، والمحفوظ عن الأعمش موقوفًا"، الإصابة (٦/ ٣٤٣).
(١) أخرجه أحمد في مسنده (٥/ ٢٢٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة رقم (٣٥٧)، وعبد بن حميد في مسنده المنتخب رقم (١٢٨) وغيرهم. من طريق أبي رزين مسعود بن مالك الأسدي عن معاذ فذكره. وأبو رزين لم يسمع من معاذ، فقد كان شعبة ينكر أن يكون سمع من ابن مسعود شيئًا، وابن مسعود توفي سنة ٣٢ هـ، ومعاذ توفي سنة ١٨ هـ. وأيضًا الحديث من رواية حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب، وقد قيلَ سمع حماد من عطاء قبل اختلاطه وبعده. انظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٤٧٩)، والكواكب النيرات ص (٣٢٤ - ٣٣٥).
(٢) قوله: "مفتاح الصلاة الطهور" سقط من "ب".
(٣) أخرجه الترمذي رقم (٣)، وأبو داود رقم (٦١)، وابن ماجة رقم (٢٧٥)، وأحمد (١/ ١٢٩) وغيرهم. من طريق عبد اللَّهِ بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي فذكره مرفوعًا. والحديث فيه ابن عقيل وفيه لين، والحديث عدَّه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٢٩) من منكراته. قال الترمذي: "هذا الحديث أصح شيءٍ في هذا الباب وأحسن". والحديث جاء عن غير واحدٍ من الصحابة ولا يثبت عنهم، والثابت عن =
ومفتاح الحج: الإحرام، ومفتاح البِرِّ: الصدق، ومفتاح الجنَّة: التوحيد، ومفتاح١ العلم: حسن السؤال وحسن الإصغاء، ومفتاح النصر والظفر: الصبر، ومفتاح المزيد: الشكر، ومفتاح الولاية والمحبة: الذكر٢، ومفتاح الفلاح: التقوى، ومفتاح التوفيق: الرغبة والرهبة، ومفتاح الإجابة: الدعاء، ومفتاح الرغبة في الآخرة: الزهد في الدنيا، ومفتاح الإيمان: التفكر فيما دعا اللَّه عباده إلى التفكر فيه، ومفتاح الدخول على اللَّهِ: إسلام القلب وسلامته له والإخلاص له في الحُبِّ والبغض والفعل والتَّرك، ومفتاح حياة القلب: تدبر القرآن، والتضرع بالأسحارِ، وترك الذنوب، ومفتاح حصول الرحمة: الإحسان في عبادة الخالق، والسَّعي في نفع عبيده، ومفتاح الرزق: السعي مع الاستغفار والتقوى، ومفتاح العِزِّ: طاعة اللَّهِ ورسوله، ومفتاح الاستعداد للآخرة: قِصَرُ الأملِ، ومفتاح كلِّ خيرٍ: الرغبة في اللَّهِ والدار الآخرة، ومفتاح كلِّ شرٍّ: حُب الدنيا، وطول الأمل.
وهذا بابٌ عظيم من أنفع أبواب العلمِ، وهو معرفة مفاتيح الخير والشر، لا يُوَفَّق لمعرفته ومراعاته إلَّا من عَظُمَ حظه وتوفيقه، فإنَّ اللَّهَ ﷾ جعل لكلِّ خير وشرٍّ مفتاحًا وبابًا يُدْخَل منه إليه، كما
= ابن مسعود موقوفًا. انظر: الصيام من شرح العمدة لابن تيمية (٢/ ٦٣٣ - ٦٣٥).
(١) من قوله: "الطهور" إلى "التوحيد ومفتاح" سقط من "ج".
(٢) في "د": "المحبَّة للذكر" وقوَّمها الناسخ إلى "والمحبة".