من النار وافتحوا له بابًا إلى النَّار، فيأتيه من حرِّها وسمومها، ويُضَيَّقُ عليه قبرُهُ حتى تختلف فيه أضلاعه، ويأتيه رجلٌ قبيح الوجه، قبيحُ الثياب منتن الريح، فيقول: أبشر بالَّذي يسوؤك، هذا يومك الَّذي كنت توعد، فيقول: من أنت فوجهك الوجه الَّذي١ يجيء بالشر؟ فيقول أنا عملك الخبيث، فيقول: ربِّ لا تُقِمِ السَّاعة"٢.
ورواه أبو داود بطوله بنحوه، فهذا التوقيع، والمنشور الأوَّل.
فصل
وأمَّا المنشور الثاني: فقال الطبراني في "معجمه": حدثنا إسحاق ابن إبراهيم الدَّبري، عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عطاء بن يسار عن سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لا يدخل الجنَّة أحدٌ إلَّا بجوازٍ: بسم اللَّهِ الرحمن الرحيم، هذا كتابٌ من اللَّه لفلان بن فلانٍ أَدْخلوهُ جنة عاليةً قطوفها دانية"٣.
(١) من المطبوعة.
(٢) تقدم الكلام عليه ص (٣٤).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ٢٧٢) رقم (٦١٩١) وفي الأوسط (٢/ ١٩٢) رقم (٢٩٨٧)، والبيهقي في البعث (٢٧٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ٢٠٨) و(٧/ ٩٨) وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٩٢٨) رقم (١٥٤٧). قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح عن رسول اللَّهِ ﷺ، أمَّا الطريقُ الأوَّل: ففيه عبد الرحمن بن زياد، قال أحمد بن حنبل: نحن لا نروي عن عبد الرحمن. . . ".
وأخبرنا سليمان بن حمزة الحاكم، أنبأنا محمد بن عبد الواحد المقدسي، أنبأنا زاهر الثقفي أنَّ عبد السلام بن محمد بن عبد اللَّهِ أخبرهم، أنبأنا المطهر بن عبد الواحد البُزاني١، حدثنا محمد بن إسحاق بن منده أنبأنا محمد بن علي البلخي، حدثنا محمد بن خُشَام٢، حدثنا العباس بن زياد -ثقة-، حدثنا سَعْدان بن سعد، حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي ﵁ أنَّ النَّبي ﷺ قال: "يُعْطى المؤمن جوازًا على الصِّراط: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا كتاب من اللَّهِ العزيز الحكيم، لفلانِ بن فلانِ٣، أدخلوه جنَّةً عاليةً، قُطوفها دانية"٤.
قلتُ: وقع المؤمن في قبضة أصحاب اليمين يوم القبضتين، ثمَّ كُتِبَ من أهل الجنَّة يوم نفخ الروح فيه، ثمَّ يُكتب في ديوان أهل الجنَّة يوم موته٥، ثمَّ يُعْطى هذا المنشور يوم القيامة، فاللَّهُ المستعان.
(١) في "أ، ب، ج، د": "البزاقي"، وفي "هـ": "البراقي" وكلاهما خطأ. انظر: تكملة الإكمال لابن نقطة (١/ ٤٨٩) رقم (٨٤٩).
(٢) في "ب، ج، د": "خشنام" وهو خطأ.
(٣) قوله: "ابن فلان" من "ج" فقط.
(٤) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه (١١/ ٣١٨)، والدَّارقطني في الأفراد كما في أطراف الغرائب (٣/ رقم ٢٢٣٢)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٩٢٨) رقم (١٥٤٨) وغيرهم. قال الدارقطني: "تفرَّد به سعدان عن التيمي"، قال ابن الجوزي: "سعدان مجهول، وكذلك محمد بن خشام".