وأخبرنا سليمان بن حمزة الحاكم، أنبأنا محمد بن عبد الواحد المقدسي، أنبأنا زاهر الثقفي أنَّ عبد السلام بن محمد بن عبد اللَّهِ أخبرهم، أنبأنا المطهر بن عبد الواحد البُزاني١، حدثنا محمد بن إسحاق بن منده أنبأنا محمد بن علي البلخي، حدثنا محمد بن خُشَام٢، حدثنا العباس بن زياد -ثقة-، حدثنا سَعْدان بن سعد، حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي ﵁ أنَّ النَّبي ﷺ قال: "يُعْطى المؤمن جوازًا على الصِّراط: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا كتاب من اللَّهِ العزيز الحكيم، لفلانِ بن فلانِ٣، أدخلوه جنَّةً عاليةً، قُطوفها دانية"٤.
قلتُ: وقع المؤمن في قبضة أصحاب اليمين يوم القبضتين، ثمَّ كُتِبَ من أهل الجنَّة يوم نفخ الروح فيه، ثمَّ يُكتب في ديوان أهل الجنَّة يوم موته٥، ثمَّ يُعْطى هذا المنشور يوم القيامة، فاللَّهُ المستعان.
(١) في "أ، ب، ج، د": "البزاقي"، وفي "هـ": "البراقي" وكلاهما خطأ. انظر: تكملة الإكمال لابن نقطة (١/ ٤٨٩) رقم (٨٤٩).
(٢) في "ب، ج، د": "خشنام" وهو خطأ.
(٣) قوله: "ابن فلان" من "ج" فقط.
(٤) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه (١١/ ٣١٨)، والدَّارقطني في الأفراد كما في أطراف الغرائب (٣/ رقم ٢٢٣٢)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٩٢٨) رقم (١٥٤٨) وغيرهم. قال الدارقطني: "تفرَّد به سعدان عن التيمي"، قال ابن الجوزي: "سعدان مجهول، وكذلك محمد بن خشام".
(٥) قوله: "يوم موته" سقط من "ب".
الباب السادس عشر في توحُّد طريق الجنَّة وأنَّه١ ليس لها إلَّا طريق واحد
هذا ممَّا اتفقت عليه الرسل من أوَّلهم إلى خاتمهم صلوات اللَّه وسلامه عليهم. وأمَّا طرق الجحيم: فأكثر من أن تُحْصى، ولهذا يُوَحِّد اللَّه سبحانه سبيله، ويجمع سبل النَّار كقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا [٤٦/ ب] السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾[الأنعام: ١٥٣]. وقال: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ﴾[النحل: ٩]. أي: ومن السُّبُل جائر٢ عن القصد وهي: سُبُل٣ الغي، وقال: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾[الحجر: ٤١].
وقال ابن مسعود: خَطَّ لنا رسولُ اللَّهِ ﷺ خطًّا، وقال: "هذا سبيل اللَّهِ، ثمَّ خطَّ خطوطًا عن يمينه وعن يساره، ثمَّ قال: هذه سُبُلٌ على كلِّ سبيلٍ منها شيطانٌ يدعو إليه" ثمَّ قرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ الآية [الأنعام: ١٥٣]٤.
(١) في "ب": "وأنها".
(٢) قوله: "أي: ومن السبل جائر" سقط من "ب، د"، ووقع في "ج": "السبيل" بدلًا من "السُّبل".
(٣) في "ب، د" "سبيل".
(٤) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/ ٤٣٥)، والمروزي في "السنة" رقم (١١)، وابن حبان في صحيحه رقم (٦) و(٧)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩) رقم (٣٢٤١) وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه". من طريق عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن ابن مسعود، فذكره. =