حادي الأرواح

فإِنْ قيل: فقد قال اللَّه تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ١٥ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾ [المائدة: ١٥ - ١٦] قيل: هي سُبُل تجتمع في سبيلٍ واحدٍ، وهي بمنزلة الجوادِّ١ والطرق في الطريق الأعظم، فهذه هي شعب الإيمان يجمعها الإيمان، وهي شعبة، كما يجمع ساق الشجرة أغصانها وشعبها، وهذه السبل هي إجابة داعي اللَّهِ بتصديق خبره، وطاعة أمره، فطريق الجنَّة هي إجابة الدَّاعي إليها ليس إلَّا.

وروى البخاري في "صحيحه"٢ عن جابر ﵁ قال: "جاءت ملائكة إلى النَّبي ﷺ، فقال بعضهم: إنَّه نائمٌ، وقال بعضهم: إنَّ٣ العين نائمةٌ والقلبُ يقظان، فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلًا، فاضربوا له مثلًا فقالوا: مثله مثل رجلٍ بنى دارًا وجعل فيها مأدُبةً وبعث داعيًا، فمن أجاب الدَّاعي دخل الدَّار وأكلَ من المأدبة، ومن لم يجب

  1. = ورواه الأعمشُ ومنصور بن المعتمر عن أبي وائل به (رفعه: الأَعمش، وأوقفه: منصور).
    انظر: مسند البزار (٥/ ١٦٧٧ و١٦٩٤).
    ورواه الربيع بن خثيم عن ابن مسعود بمعناه.
    أخرجه البخاري في "صحيحه" في (٨٤) الرقاق (٥/ ٢٣٥٩) رقم (٦٠٥٤) وغيره.
  2. (١) الجوادُّ: جمع جادَّه وهو معظم الطريق، الصحاح (١/ ٣٨٩).
  3. (٢) أخرجه البخاري رقم (٦٨٥٢) من طريق سليم بن حيَّان عن سعيد بن مِيْنَاء عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.
  4. (٣) من صحيح البخاري و"ب".
148

الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة، فقالوا: أوَّلُوها له١ يفْقهْهَا فقال بعضهم: إنَّ العين نائمة والقلب يقظان، فالدَّارُ: الجنَّة، والدَّاعي: محمدٌ، فمن أطاع محمدًا ﷺ فقد أطاع اللَّه، ومن عصى محمدًا فقد عصى اللَّه، ومحمد فَرْقٌ٢ بين النَّاس".

ورواه الترمذي عنه ولفظه: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ يومًا فقال: "إنِّي رأيت في المنام: كأنَّ جبريل عند رأسي، وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما لصاحبه: اضرب له مثلًا، فقال: اسمَع سمِعتْ أذنك، واعقِلْ عَقَلَ قلبُك، إنَّما مثلُكَ ومثلُ أمَّتك كمثل ملكٍ اتخذ دارًا، ثمَّ بنى فيها بيتًا، ثمَّ جعل مائدةً، ثمَّ بعث رسولًا يدعو النَّاس إلى طعامه، فمنهم من أجاب الرسول ومنهم من تركه، فاللَّهُ هو الملكُ، والدَّارُ الإسلامُ، والبيتُ الجنَّة، وأنت يا محمد رسولٌ، فمن أجابك دخل الإسلام، ومن دخل الإسلام دخل الجنَّة، ومن دخل الجنَّة٣ أكل ما فيها"٤.

  1. (١) من صحيح البخاري.
  2. (٢) وفي رواية أبي ذرٍّ الهروي "فرَّق" قال الحافظ في الفتح (١٣/ ٢٥٦): "وكلاهما متَّجه".
  3. (٣) قوله: "من دخل الجنَّة" ليس في "ب".
  4. (٤) أخرجه الترمذي برقم (٢٨٦٠).
    من طريق سعيد بن أبي هلال عن جابر فذكره.
    قال الترمذي: "هذا حديث مرسل، سعيد بن أبي هلال، لم يدرك جابر ابن عبد اللَّه، وقد روي هذا الحديث عن النَّبي ﷺ من غير هذا الوجه، بإسناد أصح من هذا".
149

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي