فقال: سمعت ما قال هؤلاء؟ وهل تدري من هم؟ قلت: اللَّهُ ورسولهُ أعلم، قال: هم الملائكة، فتدري ما المثل الَّذي ضربوه؟ قلت: اللَّهُ ورسوله أعلم، قال١: الرحمن بنى الجنَّة، ودعا إليها عبادَهُ فمن أجابه دخل الجنَّة، ومن لم يجبه٢ عذَّبه"٣.
(١) في الترمذي بعد "قال": "المثل الَّذي ضربوه".
(٢) في الترمذي بعد "يجبه" "عاقبه أو".
(٣) أخرجه الترمذي برقم (٢٨٦١) وقال: "حسن صحيح غريب من هذا الوجه"، والبخاري في تاريخ الكبير (٢/ ٢٠٠) من طريق جعفر بن ميمون عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي عثمان النهدي عن ابن مسعود فذكره بطوله. وجعفر هذا ضعفه الإمام أحمد والنسائي وغيرهما، وقال ابن عدي: "أرجو أنَّه لا بأس به، ويكتب حديثه في الضعفاء". انظر: الكامل: (٢/ ١٣٨ - ١٣٩). وقد خولف جعفر هذا، خالفه سليمان بن طرخان. فرواه عن أبي تميمة عن عمرو البكالي عن ابن مسعود فذكره مطولًا "والبكالي: مجهول". أخرجه أحمد في المسند (١/ ٣٩٩)، والبخاري في الأوسط (١/ ٢٣٤)، والكبير (٢/ ٢٠٠). قال البخاري: "ولا يُعْرف لعمرو سماعًا من ابن مسعود". وله طرق أُخرى عن ابن مسعود، أعلَّها كلها البخاري في الكبير والأوسط، وأعلها أيضًا أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، وبَيَّنُوا أنَّ الثابت عن ابن مسعود أنَّه له لم يكن مع النَّبي ﷺ ليلة الجن، انظر: صحيح مسلم رقم (٤٥٠). بل قال أبو حاتم وأبو زرعة: "ولا يصح في هذا الباب شيء". انظر علل ابن أبي حاتم (١/ ٤٥).
ذكر ابن١ جرير: عن هشام بن حسان، عن جَبَلة بن عَطِيَّة٢، عن ابن مُحَيْرِيْز قال: ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ٩٥ دَرَجَاتٍ مِنْهُ﴾[النساء: ٩٥، ٩٦]. قال: "هي سبعون درجة ما بين الدرجتين عَدْوُ الفرسِ الجواد المُضَمَّر سبعين عامًا"٣.
وقال ابن المبارك: أنبأنا سلمة بن نُبَيْط عن الضَّحَّاك في قوله تعالى: ﴿لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾[الأنفال: ٤] قال: "بعضهم أفضلُ من بعض، فيرى الَّذي قد فضل به فضله٤، ولا يرى الَّذي هو أسفل منه،
(١) من "هـ"، وسقط من باقي النسخ.
(٢) في الطبري "سُحيم" بدل "عطية"، وهو خطأ.
(٣) أخرجه الطبري في تفسيره (٥/ ٢٣٢). وسنده صحيح، إن كان شيخ الطبري ثقة، وابن محيريز هو عبد اللَّه بن محيريز بن جنادة القرشي ثمَّ الشامي، تابعي ثقة جليل من العباد، يُشبَّه بابن عمر في عبادته. انظر: تهذيب الكمال (١٦/ ١٠٦ - ١١١).