ذكر ابن١ جرير: عن هشام بن حسان، عن جَبَلة بن عَطِيَّة٢، عن ابن مُحَيْرِيْز قال: ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ٩٥ دَرَجَاتٍ مِنْهُ﴾[النساء: ٩٥، ٩٦]. قال: "هي سبعون درجة ما بين الدرجتين عَدْوُ الفرسِ الجواد المُضَمَّر سبعين عامًا"٣.
وقال ابن المبارك: أنبأنا سلمة بن نُبَيْط عن الضَّحَّاك في قوله تعالى: ﴿لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾[الأنفال: ٤] قال: "بعضهم أفضلُ من بعض، فيرى الَّذي قد فضل به فضله٤، ولا يرى الَّذي هو أسفل منه،
(١) من "هـ"، وسقط من باقي النسخ.
(٢) في الطبري "سُحيم" بدل "عطية"، وهو خطأ.
(٣) أخرجه الطبري في تفسيره (٥/ ٢٣٢). وسنده صحيح، إن كان شيخ الطبري ثقة، وابن محيريز هو عبد اللَّه بن محيريز بن جنادة القرشي ثمَّ الشامي، تابعي ثقة جليل من العباد، يُشبَّه بابن عمر في عبادته. انظر: تهذيب الكمال (١٦/ ١٠٦ - ١١١).
(٤) في الزهد لابن المبارك "فضيلته".
أنَّه فُضِّلَ عليه أحدٌ من النَّاس"١.
وتأمَّل قوله: كيف أوقع التَّفْضيل أوَّلًا بدرجة، ثمَّ أوقعه ثانيًا بدرجات، فقيل: الأوَّل بين القاعد والمعذور والمجاهد، والثاني بين القاعد بلا عذر والمجاهد،
وفي "الصحيحين"٢ من حديث مالك عن صَفْوان بن سُلَيم، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنَّ أهل الجنَّة لَيتراءون أهلَ الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدُّرِّي الغابرَ من الأُفق: من المشرق أو المغرب؛ لتفاضل ما بينهم، قالوا: يا رسول اللَّه، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها
(١) أخرجه ابن المبارك في الزهد -زوائد نعيم- رقم (٢٤٦)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ رقم ٨٧٩٩). وسنده صحيح.