حادي الأرواح

أنَّه فُضِّلَ عليه أحدٌ من النَّاس"١.

وتأمَّل قوله: كيف أوقع التَّفْضيل أوَّلًا بدرجة، ثمَّ أوقعه ثانيًا بدرجات، فقيل: الأوَّل بين القاعد والمعذور والمجاهد، والثاني بين القاعد بلا عذر والمجاهد،

وقال تعالى: ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ١٦٢ هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ١٦٣﴾ [آل عمران: ١٦٢ - ١٦٣].

وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ٢ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ٣ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ٤﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].

وفي "الصحيحين"٢ من حديث مالك عن صَفْوان بن سُلَيم، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنَّ أهل الجنَّة لَيتراءون أهلَ الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدُّرِّي الغابرَ من الأُفق: من المشرق أو المغرب؛ لتفاضل ما بينهم، قالوا: يا رسول اللَّه، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها

  1. (١) أخرجه ابن المبارك في الزهد -زوائد نعيم- رقم (٢٤٦)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ رقم ٨٧٩٩).
    وسنده صحيح.
  2. (٢) أخرجه البخاري رقم (٣٠٨٣)، ومسلم رقم (٢٨٣١).
153

غيرهم؟ قال: "بلى، والَّذي نفسي بيده رجالٌ آمنوا باللَّهِ وصدَّقوا المرسلين".

ولفظ البخاري "في الأفق": وهو أبْيَن١.

والغابر: هو الذَّاهب الماضي الَّذي قد تدلَّى للغروب. وفي التمثيل به دون الكوكب المسامت للرَّأس، وهو أعلى = فائدتان:

أحدهما: بُعْدُهُ عن العيون.

والثانية: أنَّ الجنَّة درجات بعضها أعلى من بعض، وإنْ لم تُسامت العليا السُّفلى، كالبساتين المُمْتدة من رأس الجبل إلى ذيله، واللَّهُ أعلم.

وفي "الصحيحين"٢ أيضًا من حديث سهل بن سعد ﵁ أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنَّ أهل الجنَّة ليتراءون الغرفة في الجنَّة، كما تراءون الكوكب في أفقِ السماء".

وقال الإمام أحمد: حدثنا قراد٣، أخبرني فُلَيح عن هلال يعني ابن علي، عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنَّ أهل الجنَّة ليتراءون في الجنة كما تراءون -أو ترون٤ -

  1. (١) في نسخةٍ على حاشية "أ": "بَيَّن".
  2. (٢) أخرجه البخاري رقم (٦١٨٨)، ومسلم رقم (٢٨٣٠).
  3. (٣) كذا في جميع النسخ، وفي المسند، وأطرافه لابن حجر (٧/ ٤١٧) "فزارة" هو: ابن عمرو، وهو الصواب.
  4. (٤) قوله: "أو ترون" ليس في "ب، د".
154

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي