الباب الثامن عشر في ذكر أعلى درجاتها واسم تلك الدرجة
روى مسلم في "صحيحه"١ من حديث عبد اللَّه بن٢ عمرو بن العاص ﵄ أنَّه سمع النَّبي ﷺ يقول: "إذا سمعتُم المؤذن فقولوا مثلَ ما يقول، ثمَّ صلُّوا عليَّ، فإنَّه من صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى اللَّهُ عليه بها٣ عشرًا، ثمَّ سلُوا اللَّهَ٤ لي الوسيلة، فإنَّها منزلةٌ في الجنَّة لا تنبغي إلَّا لعبدٍ من عباد اللَّهِ، وأرجو أنْ أكون أنا هو، فمن سأل ليَ الوسيلة حلَّتْ عليه الشفاعة".
وقال أحمد: ثنا عبد الرزاق، أنبأنا سفيان، عن ليث عن كعب، عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا صليتم عليَّ فاسألوا اللَّه لي الوسيلة، قيل: يا رسول اللَّه، وما الوسيلة؟ قال: أعلى درجةٍ في الجنَّة لا ينالها إلَّا رجلٌ واحدٌ، وأرجوا أنْ أكونَ أنا هو"٥.
هكذا الرواية: "أنْ أكون أنا هو"، ووَجْهُهَا: أنْ تكون الجُملة خَبَرًا
(١) رقم (٣٨٤).
(٢) قوله: "عبد اللَّه بن" سقط من جميع النسخ، فأثبته من مسلم.
(٣) ليست في "ب، ج، د".
(٤) من صحيح مسلم.
(٥) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٦٥)، والترمذي رقم (٣٦١٢) وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة رقم (٤٦)، وهنَّاد في الزهد رقم (١٤٧). قال الترمذي: "هذا حديث غريب، إسناده ليس بالقوي، وكعب ليس هو بمعروف، ولا نعلم أحدًا روى عنه غير ليث بن أبي سليم".
عن اسم كان المُسْتَتِر فيها، ولا تكون "أنا" فصْلًا، ولا توكيدًا، بل مبتدأ.
وفي "الصحيحين"١ من حديث جابر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "من قال حينَ يسمع النَّداء: الَّلهم رَبَّ هذِهِ الدعوة التَّامَّة، والصَّلاة القائمة، آتِ محمدًا الوسيلةَ والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلَّت٢ له شفاعتي٣ يوم القيامة".
هكذا لفظ الحديث: "مقامًا" بالتَّنكير ليوافق لفظ الآية؛ ولأنَّهُ لمَّا تعين وانحصر نوعه في شخصه جرى مجرى المعرفة، فَوُصِفَ بما توصف به المعارف، وهذا ألطف٤ مِنْ جَعْلِ "الَّذي وعدته" بدلًا، فتأمله.
وفي "المسند" من حديث عمارة بن غَزِيَّة، عن موسى بن وَرْدَان عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "الوسيلة درجةٌ عند اللَّهِ ﷿، ليس فوقها درجةٌ، فسلوا اللَّه لي٥ الوسيلة"٦.
(١) أخرجه البخاري رقم (٥٨٩) و(٤٤٤٢)، ولم يخرجه مسلم في صحيحه.
(٢) وقع في "أ، ج، هـ": "إلَّا حلَّت"، والمثبت من البخاري و"ب، د".
(٣) في جميع النسخ: "الشفاعة"، والمثبت من البخاري، انظر: فتح الباري (٢/ ٩٦).