قال الحافظ أبو عبد اللَّه المقدسي: "لا أعلم بإسناد هذا الحديث بأسًا".
وسُمِّيت درجة النَّبي ﷺ الوسيلة؛ لأنَّها أقرب الدرجات إلى عرش الرب١﵎، وهي أقرب الدرجات إلى اللَّهِ.
وأصل اشتقاق لفظ: "الوسيلة" من القُرْب. وهي فَعِيلَة: مِنْ وَسَلَ إليه: إذا تقرَّب إليه.
قال لَبيْد:
بلى كلُّ ذي رأيٍ إلى اللَّهِ واسلُ٢
ومعنى الوسيلة: من الوُصْلَة، ولهذا كانت أفضل الجنَّة وأشرفها، وأعظمها نورًا.
قال صالح بن عبد الكريم: قال لنا فُضَيل بن عِيَاض: تدرون لِمَ حسنت الجنَّة؟ لأنَّ عرش رب العالمين سقفها٣.
= أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٩٩٧) رقم (٥٧٧)، والواحدي في "أسباب النزول" ص (١٦٥)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/ ٣٢٨) رقم (٣١٧٦٥) وغيرهم. قلت: ولعل المرسل أشبه بالصواب، وقد وردت عدة مراسيل بنحو ذلك: عن سعيد بن جبير وعكرمة وقتادة والربيع.
(١) في "ب": "الرحمن".
(٢) * ديوان لبيد ص (٢٥٦) *.
(٣) أخرجه الخطيب في تاريخه (٩/ ٣١٢).
وقال الحكم بن أبان: عن عكرمة عن ابن عباس ﵄: "نور سقف مساكنهم نورُ عرشه"١.
وقال بكر٢ عن أشعث عن الحسن: "إنَّما سُمِّيت عَدْن؛ لأنَّ فوقها العرش، ومنها٣ تفجَّر أنهار الجنَّة، وللحور العَدْنِيَّة الفضلُ على سائر الحور٤ "٥.
والقُرْبَى والزُّلْفَى: واحد، وإنْ كان في الوسيلة معنى التقرب إليه بأنواع الوسائل.
قال الكلبي: "واطلبوا إليه القربة بالأعمال الصالحة"٦.
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في "صفة الجنَّة" رقم (٢٢) وأوله: "إذا سكن أهل الجنَّةِ الجنَّة: نوَّر. . . ". وسنده ضعيفٌ، فيه حفص بن عمر العدني والحكم بن أبان، وهما ضعيفان. انظر: "تهذيب الكمال": (٧/ ٤١ - ٤٤ و٨٦ - ٨٨).
(٢) في "أ": "بكر بن أشعث"، وفي باقي النسخ "بكر عن أشعث"، وعند ابن أبي الدنيا "مروان بن بكير"، ويحتمل أنَّه "بكر بن خُنَيس"، انظر: تهذيب الكمال (٣/ ٢٦٥).
(٣) في "هـ": "وفيها".
(٤) قوله: "على سائر الحور" ليس في "ج".
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في "صفة الجنَّة" رقم (٢٣). وفيه أشعث بن سوار الكندي، وهو ضعيف. انظر: تهذيب الكمال (٣/ ٢٦٤ - ٢٦٦).