وقال الحكم بن أبان: عن عكرمة عن ابن عباس ﵄: "نور سقف مساكنهم نورُ عرشه"١.
وقال بكر٢ عن أشعث عن الحسن: "إنَّما سُمِّيت عَدْن؛ لأنَّ فوقها العرش، ومنها٣ تفجَّر أنهار الجنَّة، وللحور العَدْنِيَّة الفضلُ على سائر الحور٤ "٥.
والقُرْبَى والزُّلْفَى: واحد، وإنْ كان في الوسيلة معنى التقرب إليه بأنواع الوسائل.
قال الكلبي: "واطلبوا إليه القربة بالأعمال الصالحة"٦.
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في "صفة الجنَّة" رقم (٢٢) وأوله: "إذا سكن أهل الجنَّةِ الجنَّة: نوَّر. . . ". وسنده ضعيفٌ، فيه حفص بن عمر العدني والحكم بن أبان، وهما ضعيفان. انظر: "تهذيب الكمال": (٧/ ٤١ - ٤٤ و٨٦ - ٨٨).
(٢) في "أ": "بكر بن أشعث"، وفي باقي النسخ "بكر عن أشعث"، وعند ابن أبي الدنيا "مروان بن بكير"، ويحتمل أنَّه "بكر بن خُنَيس"، انظر: تهذيب الكمال (٣/ ٢٦٥).
(٣) في "هـ": "وفيها".
(٤) قوله: "على سائر الحور" ليس في "ج".
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في "صفة الجنَّة" رقم (٢٣). وفيه أشعث بن سوار الكندي، وهو ضعيف. انظر: تهذيب الكمال (٣/ ٢٦٤ - ٢٦٦).
(٦) انظر الوسيط للواحدي (٢/ ١٨٣).
وقد كشف سبحانه عن هذا المعنى كلَّ الكشف بقوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾[الإسراء: ٥٧] فقوله: ﴿أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾، هو تفسير للوسيلة١ التي٢ يبتغيها هؤلاء الَّذين يدعونهم المشركون من دون اللَّهِ، فَيُنَافِسُون٣ في القرب منه.
ولمَّا كان رسول اللَّهِ ﷺ أعظم الخلق عبوديةً لربه، وأعلمهم به، وأشدَّهم له خشية، وأعظمهم له محبة؛ كانت منزلته أقرب المنازل إلى اللَّهِ، وهي أعلى درجة في الجنَّة، وأمرَ ﷺ أُمَّتَهُ أنْ يسألوها له لينالوا بهذا الدعاء الزلفى من اللَّهِ، وزيادة الإيمان.
وأيضًا فإنَّ اللَّه سبحانه قدَّرها له بأسباب، منها: دعاء أمَّته له بها٤ بما نالوه على يده من الإيمان والهدى، صلوات اللَّهِ وسلامه عليه.
فقوله: "حلت عليه"٥ يُرْوَى: "عليه" و"له"، فمن رواه بالَّلام فمعناهُ: حصلت له. ومن رواه بِعَلَى فمعناهُ: وقعت عليه شفاعتي، واللَّهُ أعلم.