حادي الأرواح

كما في "المسند" عنه ﷺ: "الإسلام علانية، والإيمان في القلبِ"١.

وجعل القنوت والتوبة قرينين: فهذا فعل ما يحب، وهذا تركُ ما يكره.

وجعل الثُّيوبة والبَكَارة قرينين، فهذه قد وطئت وارتاضتْ وذُلِّلت صعوبتها، وهذه رَوْضَة أُنُفٌ٢ لم يُرتع فيها بعد.

وجعل الركوع والسجود قرينين، وجعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قرينين، وأدخل بينهما الواو دون ما تقدم إعلامًا بأنَّ أحدهما لا يكفي حتى يكون مع الآخر، وجعل ذلك قرينًا لحفظ

  1. (١) أخرجه أحمد في المسند: (٣/ ١٣٥)، وابن أبي شيبة في "المصنف": (٦/ ١٥٩) رقم (٣٠٣١٠)، وفي الإيمان رقم (٦)، وأبو يعلى في "مسنده": (٥/ ٣٠١ - ٣٠٢)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير": (٣/ ٢٥٠) وابن عدي في "الكامل": (٥/ ٢٠٧)، وابن حبان في "المجروحين": (٢/ ١١١) وغيرهم.
    من طريق علي بن مسعدة عن قتادة عن أنس فذكره.
    والحديث منكر، تفرَّد به علي بن مسعدة عن قتادة، وعلي بن مسعدة فيه ضعف، والحديث عدَّه العقيلي وابن عدي وابن حبان من منكرات علي بن مسعدة، بل قال ابن عدي: "ولعلي بن مسعدة غير ما ذكرت عن قتادة، وكلها غير محفوظة" قلت: كحديث: "كل بني آدم خطَّاء، وخير الخطائين التوابون" عند الترمذي برقم (٢٤٩٩) وغيره.
    وقال: "غريبٌ لا نعرفه إلَّا من حديث علي بن مسعدة"، وجعله ابن عدي وابن حبان من منكراته.
    انظر: تهذيب الكمال: (٢١/ ١٢٩ - ١٣٢).
  2. (٢) قال الجوهري في "الصحاح": (٢/ ١٠٢٢): "وروضة أُنُف، بالضم، أي لم يَرْعهَا أحد".
170

حدوده، فهذا حِفْظُها في نفس الإنسان، وذاك١ أمرُ غيرِهِ بحفظها. وأفهمت الآية: خطر النفس الإنسانية وشرفها، وعظم مقدارها، فإنَّ السلعة إذا خفي عليك قدرها فانظر إلى المشتري لها من هو، وانظر إلى الثمن المبذول فيها ما هو؟ وانظر إلى من جرى على يده عقد التبايع، فالسِّلعة: النفس، واللَّهُ سبحانه: المشتري لها، والثمن: جنَّات النعيم، والسَّفِيْر في هذا العقد: خير خلقه من الملائكة وأكرمهم عليه، وخيرهم من البشرِ وأكرمهم عليه.

قد هيؤوكَ لأَمرٍ لو فَطِنْتَ لهفارْبأْ بِنفسِكَ أَنْ تَرْعَى مَعَ الهَمَلِ٢

وفي "جامع الترمذي" من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "من خافَ أدلج، ومن أدلَجَ بلغَ المنزلَ، ألَا إنَّ سلعةَ اللَّهِ غاليةٌ، ألَا إنَّ سلعةَ اللَّهِ الجنَّة"٣. قال: "هذا حديثٌ حسن غريب".

  1. (١) في "أ": "ذلك".
  2. (٢) البيت للطغرائي في "لامية العجم".
    انظر: "الغيث المسجم في شرح لامية العجم" للصفدي: (٢/ ٤٣٨) وفيه "رشَّحُوك" بدل "هيَّؤوك".
  3. (٣) أخرجه الترمذي رقم (٢٤٥٠)، والبخاري في تاريخه (٢/ ١١١) والعقيلي في "الضعفاء الكبير": (٤/ ٣٨٣) وغيرهم.
    من طريق يزيد بن سنان الرهاوي عن بكير بن فيروز عن أبي هريرة:
    والحديث منكرٌ بهذا الإسناد، تفرَّد به يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي وهو ضعيف.
    ولهذا قال الترمذي: "حسنٌ غريب. . ".
    وقد جاء هذا المتن من حديث أُبيِّ بن كعب عند أبي نعيم في "الحلية": =
171

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي