حادي الأرواح

وقال أبو يعلى الموصلي: حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب حدثنا جرير عن يونس عن أبي حازم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "ما استجارَ عبدٌ من النَّار سَبْعَ مرَّاتٍ إلَّا قالت النَّارُ: يا رب إنَّ عبدك فلانًا استجار منِّي فأجِرْهُ، ولا يسأل عبدٌ الجنَّة سبع مرَّاتٍ إلَّا قالت الجنَّة: يا ربَّ إنَّ عبدَك فلانًا سألني فأدخله الجنَّة". وإسناده على شرط الصحيحين.

وقال أبو داود في "مسنده": حدثنا شعبة: حدثني يونس بن خباب: سمع أبا علقمة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "من قال: أسألُ اللَّهَ الجنَّة سبعًا، قالتِ الجنَّة: الَّلهم أدخله الجنَّة".

وقال الحسن بن سفيان: حدثنا المُقَدَّمي عمر بن علي، عن يحيى ابن عبيد اللَّه عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "أكثروا مسألةَ اللَّهِ الجنَّة واستعيذوا به من النَّارِ؛ فإنَّهما شافعتانِ

  1. = (٧/ ١٧٤) وغيرهما.
    وهذا هو الصحيح عن يونس.
    راجع تفصيل ذلك علل الدارقطني (١١/ ١٨٩ - ١٩٠).
    والصحيح في حديث أبي هريرة أنَّه موقوفٌ عليه أو مقطوع من قول أبي علقمة على الاختلاف في المراد بعبارة شعبة.
    وذهب البوصيري إلى أنَّه موقوف أو مقطوع، فقال: "وإسناد الطيالسي الأوَّل: على شرط مسلم، والثاني فيه يونس بن خباب قال فيه البخاري: منكر الحديث، واتفقوا على ضعفه".
    إتحاف الخيرة المهرة (٦/ ٥٠٦).
185

مشفعتان١، وإنَّ العبدَ إذا أكثر من مسألةِ اللَّهِ الجنَّة٢، قالت الجنَّة: يا ربَّ عبدُك هذا الَّذي سألنيك فأسكنه إياي، وتقول النار: يا ربِّ عبدُكَ هذا الَّذي استعاذ بك منِّي فأعذْهُ"٣.

وقد كان جماعةٌ من السلفِ لا يسألون اللَّهَ الجنَّة ويقولون: حسبنا أن يُجِيرنا من النَّار.

- فمنهم أبو الصَّهباء صِلَة بن أَشْيَم٤: صلَّى ليلةً إلى السَّحَرِ، ثمَّ رفعَ يديه وقال: "الَّلهمَّ أجرني من النَّار: أَوَ مِثْلِي يَجْتَرِئُ أنْ يسألك الجنَّة؟ "٥.

  1. (١) ليست في "ب، د".
  2. (٢) من قوله: "واستعيذوا به من النار" إلى "اللَّه الجنَّة" سقط من "ج".
  3. (٣) أخرجه أبو نعيم في صفة الجنة رقم (٧٠)، والديلمي في مسند الفردوس رقم (٢١٣) مختصرًا.
    وسنده ضعيف، فيه يحيى بن عبيد اللَّه -لعلَّهُ- ابن موهب القرشي المدني فيه ضعف، وله عن أبيه عن أبي هريرة مناكير.
    قال الحاكم: "روى عن أبيه عن أبي هريرة بنسخة أكثرها مناكير".
    قلتُ: ولعلَّ هذا منها.
    وفيه أيضًا عمر بن علي المقدمي: ثقة؛ لكنَّه يدلس تدليس السكوت، ولم يُبَيَّن هنا السَّماع.
    انظر: تهذيب الكمال (٣١/ ٤٤٩ - ٤٥٣).
  4. (٤) هو البصري العابد الزاهد، زوج معاذة العدوية، قُتِلَ هو وابنه في إحدى المعارك سنة (١٦٢ هـ)، انظر: السير (٣/ ٤٩٧ - ٥٠٠).
  5. (٥) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٢/ ٢٤٠)، وفيه قصة.
    وسنده لا بأس به.
186

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي