فصل
الاسم الثالث: دار الخلد.
وسُمِّيت بذلك؛ لأنَّ أهلها لا يظعنون عنها أبدًا، كما قال تعالى: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ١٠٨﴾
[هود: ١٠٨] وقال: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ ٥٤﴾
[ص: ٥٤]، وقال: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾
[الرعد: ٣٥] وقال: ﴿وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ ٤٨﴾
[الحجر: ٤٨].
وسيأتي إبطال قول من قال من الجهمية والمعتزلة بفنائها، أو فناء حركاتِ أهلها إنْ شاء اللَّهُ تعالى١.
فصل
الاسم الرَّابع: دار المُقامة.
قال تعالى: حكاية عن أهلها: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ٣٤ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ﴾
[فاطر: ٣٤ - ٣٥].
قال مُقَاتِل: "أنزلنا دار الخلود، أقاموا فيها أبدًا، لا يموتون، ولا يتحولون منها أبدًا"٢.
قال الفرَّاء والزَّجاج: "المقامة مثل الإقامة، يقال: أقمتُ بالمكان
- (١) في ص (٧٢٣ - ٧٢٨).
- (٢) انظر: تفسير مقاتل: (٣/ ٧٨).
إقامة، ومقامة، ومقامًا"١.
فصل
الاسم الخامس: جنَّة المأوى.
قال تعالى: ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ١٥﴾
[النجم: ١٥] والمأوى: مَفْعَل من أوى يأوي، إذا انضمَّ إلى المكان، وصار إليه واستقرَّ به.
وقال عطاء عن ابن عباس: "هي الجنَّة التي يأوي إليها جبريل والملائكة"٢.
وقال مقاتل والكلبي: "هي جنَّة تأوي إليها أرواح الشهداء"٣.
وقال كعب: "جنَّة المأوى: جنَّةٌ فيها طير خضر ترتعي فيها أرواح الشهداء"٤.
وقالت عائشة ﵂، وزِرُّ بن حُبَيْش: "هي جنَّة من الجنان"٥.
- (١) انظر: معاني القرآن للفراء: (٢/ ٣٧٠)، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج: (٤/ ٢٧٠ - ٢٧١).
- (٢) ذكره الواحدي في تفسيره الوسيط (٤/ ١٩٨)، ومعالم التنزيل للبغوي (٧/ ٤٠٦).
- (٣) انظر: تفسير مقاتل: (٣/ ٢٩٠)، والوسيط للواحدي (٤/ ١٩٨)، ومعالم التنزيل للبغوي (٧/ ٤٠٦).
- (٤) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه: (٧/ ٧١) رقم (٣٤١٠٥)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٣٨١)، وسنده صحيح.
- (٥) لم أقف عليه.