والصحيح أنَّه اسمٌ من أسماء الجنَّة كما قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ٤٠ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ٤١﴾
[النازعات: ٤٠ - ٤١]، وقال في النَّار: ﴿فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ٣٩﴾
[النازعات: ٣٩] وقال: ﴿وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ﴾
[العنكبوت: ٢٥].
فصل
الاسم السادس: جنَّات عدن.
فقيل: هو اسم لجنَّةٍ من جملة الجنَّات، والصحيح أنَّه اسمٌ لِجُملة الجنَّات، فكلها جنَّات عدن، قال تعالى: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ﴾
[مريم: ٦١]، وقال تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا١ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾
[فاطر: ٣٣]، وقال تعالى: ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾
[الصف: ١٢]. والاشتقاق يدلُّ على أنَّ جميعها جنَّاتُ عدنٍ، فإنَّه من الإقامة والدَّوامِ. يقال: عَدَن بالمكان: إذا أقام به، وَعَدَنْتُ البلد: توطَّنْتُهُ، وعَدَنتِ الإبل بمكان كذا: لَزِمَتْهُ فلم٢ تبرح منه.
قال الجوهري: "ومنه جنَّات عدن أي جنَّات إقامة، ومنه سمي المَعْدِن٣ -بكسر الدَّالِ-؛ لأنَّ النَّاس يقيمون فيه الصيف والشتاء، ومركز كل شيءٍ معدنه. والعادن: النَّاقة المقيمة في
- (١) هكذا بالخفض، وهي قراءة سبعِيَّة، انظر: النشر في القراءات العشر (٢/ ٢٤٤).
- (٢) في "ب": "فلن".
- (٣) في "ب، ج، د، هـ": "العدن".