قال تعالى: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾[العنكبوت: ٦٤] والمراد: الجنَّة عند أهل التفسير، قالوا: وإنَّ الآخرة يعني: الجنة. لهي٢ الحيوان: لهي دار الحياة التي لا موت فيها.
وقال الكلبي: "هي حياة لا موت فيها". وقال الزجاج: "هي دار الحياة الدائمة"٣.
وأهل اللغة على أنَّ الحيوان بمعنى: الحياة.
قال أبو عبيدة وابن قتيبة: "الحياةُ: الحيوان"٤. قال أبو عبيدة: "الحياة والحيوان والحِي -بكسر الحاء- واحد"٥. قال أبو علي: "يعني٦ أنَّها مصادر، فالحياة فَعَلة كالحَلَبة، والحيوان: كالنَّزوان والغَلَيان، والحِيُّ: كالعِيِّ، قال العَجَّاج:
(١) انظر: الصحاح للجوهري مادة "عدن": (٢/ ١٥٨٢).
(٢) في نسخة على حاشية "أ": "وهي".
(٣) انظر: معاني القرآن وإعرابه: (٤/ ١٧٣).
(٤) انظر: تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص (٣٣٩)، والوسيط للواحدي (٣/ ٤٢٥).
(٥) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة: (١١٧٢).
(٦) في "ج": "بمعنى".
كنَّا بِهَا إذِ الحياةُ حِيّ١
أي: إذِ الحياة حياة"٢.
وأمَّا أبو زيد فخالفهما وقال: "الحيوان ما فيه روح، والموتان والموات ما لا روح فيه".
والصواب: أنَّ الحيوان يقع على ضربين: أحدهما: مصدر، كما حكاه أبو عبيدة. والثاني: وصف كما حكاه أبو زيد، وعلى قول أبي زيدٍ الحيوان مثل: الحَيَّ خلاف الميِّت، ورُجِّحَ القول الأول؛ بأنَّ الفَعَلان بابُهُ المصادر؛ كالنَّزوان والغَلَيان، بخلاف الصِّفات، فإنَّ بابها فَعْلَان كَسَكْران وغضبان.
وأجاب من رَجَّح القول الثاني، بأنَّ فَعَلان قد جاء في الصِّفات أيضًا، قالوا: رجل صَمَيَان: للسريع الخفيف، وزَفَيَان. قال في "الصحاح"٣: ناقة زفيان: سريعة. وقوس زفيان: سريعة الإرسال للسهم". فيحتمل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾[العنكبوت: ٦٤] معنيين:
أحدهما: أنَّ حياة٤ الآخرة هي الحياة؛ لأنَّه لا تنغيص فيها ولا نفاد لها: أي لا يشوبها ما يشوب الحياة في هذه الدار، فيكون