وأمَّا أبو زيد فخالفهما وقال: "الحيوان ما فيه روح، والموتان والموات ما لا روح فيه".
والصواب: أنَّ الحيوان يقع على ضربين: أحدهما: مصدر، كما حكاه أبو عبيدة. والثاني: وصف كما حكاه أبو زيد، وعلى قول أبي زيدٍ الحيوان مثل: الحَيَّ خلاف الميِّت، ورُجِّحَ القول الأول؛ بأنَّ الفَعَلان بابُهُ المصادر؛ كالنَّزوان والغَلَيان، بخلاف الصِّفات، فإنَّ بابها فَعْلَان كَسَكْران وغضبان.
وأجاب من رَجَّح القول الثاني، بأنَّ فَعَلان قد جاء في الصِّفات أيضًا، قالوا: رجل صَمَيَان: للسريع الخفيف، وزَفَيَان. قال في "الصحاح"٣: ناقة زفيان: سريعة. وقوس زفيان: سريعة الإرسال للسهم". فيحتمل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾[العنكبوت: ٦٤] معنيين:
أحدهما: أنَّ حياة٤ الآخرة هي الحياة؛ لأنَّه لا تنغيص فيها ولا نفاد لها: أي لا يشوبها ما يشوب الحياة في هذه الدار، فيكون
(٢) * جاء في حاشية نسخة ديوان العجاج ص (٢٩٥) تعليق، فليراجع *.
(٣) انظر: الصحاح للجوهري (٢/ ١٠٤٩) بغير هذا اللفظ.
(٤) قوله: "أنَّ الحياة": ليس في "ب".
الحيوان مصدرًا على هذا.
الثاني: أنْ يكون المعنى: أنَّها الدار التي لا تفنى ولا تنقطع، ولا تبيد كما يفنى الأحياء في هذه الدنيا، فهي أحق بهذا الاسم من الحيوان الَّذي يفنى ويموت.
والفردوس١: اسم يُقال على جميع الجنة، ويقال على أفضلها وأعلاها، كأنَّه أحق بهذا الاسم من غيره من الجنات.
وأصل الفردوس: البستان، والفراديس: البساتين. قال كعب: "هو البستان الَّذي فيه الأعناب"٢. قال الليث: "الفردوس: جنة ذات كروم. يقال: كرم مُفَرْدَس: أي مُعَرَّش". وقال الضحاك: "هي الجنَّة الملتفة بالأشجار"٣، وهو اختيار المُبَرَّد. وقال: الفردوس فيما سمعت من كلام العرب: الشجر المُلْتَف، والأغلب عليه العنب٤،
(١) قوله ﴿نُزُلًا﴾. و"الفردوس" سقط من "ج".
(٢) أخرجه الطبري في تفسيره (١٦/ ٣٦) وسنده ضعيف.
(٣) ذكره البغوي في تفسيره معالم التنزيل: (٥/ ٢١١).
(٤) إلى هنا نقله عنه ابن الجوزي في تفسيره زاد المسير (٥/ ١٩٩ - ٢٠٠).