وجمعه: الفراديس: قال: وبهذا سمي الفراديس بالشام، وأنشد لجرير:
فقلت للرَّكب إذْ جدَّ المسيرُ بنايا بُعد يَبْرِينَ من باب الفراديس"١
وقال مجاهد: "هو البستان بالرومية"٢. واختاره الزجاج، فقال: هو بالرومية منقول إلى لفظ العربية. قال: وحقيقته أنَّه البستان الَّذي يجمع كل ما يكون في البساتين٣. قال حسان:
وإنَّ ثوابَ اللَّهِ كل مُخلَّدٍجِنَانٌ من الفردوس فيها يُخلَّدُ٤
فصل
الاسم التاسع: جنات النعيم.
قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ ٨﴾[لقمان: ٨]، وهذا أيضًا اسمٌ جامعٌ لجميع الجنَّات، لما تضمنته من الأنواع التي يتنعم بها من المأكول والمشروب والملبوس والصُّور، والرَّائحة الطَّيِّبة والمنظر البهيج، والمساكن الواسعة، وغير ذلك من النَّعيم الظاهر والباطن.
(١) انظر: ديوان جرير ص (٣٩١)، وفيه "الرحيل" بدلًا من "المسير".
(٢) أخرجه الطبري في تفسيره (١٦/ ٣٦) وسنده صحيح.
(٣) انظر: معاني القرآن وإعرابه (٣/ ٣١٥).
(٤) انظر: ديوان حسان بن ثابت ﵁ ص (٩٣) وفيه "يتَّلَّد" بدلًا من "يخلَّد"، وانظر: البحر المحيط لأبي حيان (٦/ ١٥٩).
فصل
الاسم العاشر: المقام الأمين.
قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ٥١﴾[الدخان: ٥١]، فالمقام: موضع الإقامة، والأمين: الآمن من كلَّ سوءٍ ومكروهٍ، وهو الَّذي قد جمع صفات الأمن كلها، فهو آمن من الزَّوال والخراب، وأنواع النُّغص١، وأهله آمنون فيه من الخروج والنَّقص٢ والنَّكد.
و﴿الْبَلَدِ الْأَمِينِ ٣﴾[التين: ٣]: الَّذي قد أمن أهله فيه ممَّا يخاف منه سواهم.
وتأمَّل كيف ذكر سبحانه الأمن في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ٥١﴾، وفي قوله تعالى: ﴿يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ ٥٥﴾[الدخان: ٥٥] فجمع لهم بين أمن المكان وأمن الطعام، فلا يخافون انقطاع الفاكهة ولا سوء عاقبتها ومضرَّتها، وأمن الخروج منها، فلا يخافون ذلك، وأمن الموت فلا يخافون فيها موتًا.