والتَّحقيق أنَّ الجميع حقَّ؛ فإنَّهم سبقت لهم من اللَّه بذلك السابقة بالأسباب التي قدَّرها لهم على يد رسوله، وادَّخر لهم جزاءها يوم لقائه١، ولسان الصَّدق هو لسان الثناء الصادق بمحاسن الأفعال، وجميل الطرائق، وفي كونه لسان صِدْق إشارة إلى مطابقته للواقع، وأنَّه ثناء بحقًّ لا بباطل، ومدخل الصدق ومخرج الصدق هو المدخل والمخرج الَّذي يكون صاحبه فيه ضامنًا على اللَّهِ، وهو دخوله وخروجه باللَّه وللَّه، وهذه الدعوة من أنفع الدعاء للعبد، فإنَّه لا يزال داخلًا في أمرٍ وخارجًا من أمرٍ، فمتى كان دخوله للَّه وباللَّه وخروجه كذلك، كان قد أُدْخِل مدخل صدق وأُخْرِجَ مخرج صدق.
(١) في "ب، د، هـ": "القيامة".
الباب الثاني والعشرون: في عدد الجنَّات، وأنَّها نوعان: جنتان من ذهب، وجنتان من فضة
الجنَّة: اسمٌ١ شامل لجميع ما حوته من البساتين والمساكن والقصور وهي جنات كثيرة جدًّا، كما روى البخاري في "صحيحه"٢ عن أنس بن مالك ﵁: أنَّ أم الربيع بنت البراء -وهي أم حارثة بن٣ سراقة- أتت رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا نبي اللَّه ألا تحدِّثني عن حارثة؟ -وكان قُتِل يوم بدرٍ أصابه سهمُ غَرْبٍ٤ -، فإنْ كان في الجنَّة صبرتُ، وإنْ كان غيرَ ذلك اجتهدت عليه في البكاء، قال: "يا أمَّ حارثة، إنَّها جنان في الجنَّة٥، وإنَّ ابنك أصاب الفردوس الأعلى".
وفي "الصحيحين"٦ من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ عن رسول اللَّه ﷺ قال: "جنتان من ذهبٍ آنيتهما وحليتهما وما فيهما،
(١) في "أ": "اسم الجنَّة شامل".
(٢) رقم (٢٦٥٤).
(٣) في "أ" "بنت" وهو خطأ.
(٤) "سهم غرب": أي لا يُعْرف راميه. انظر: النهاية لابن الأثير (٣/ ٣٥٠).
(٥) قوله "في الجنَّة" ليس في "ب"، ووقع في "هـ" ونسخةٍ على حاشية "أ" "جنَّات" بدلًا من "جِنَان".
(٦) البخاري رقم (٤٥٩٧)، ومسلم رقم (١٨٠). تنبيه: قوله "وحليتهما" ليس في الصحيحين.