حادي الأرواح

في الكتاب الَّذي لا ينظر فيه غيرُهُ، فيمحو ما يشاء ويثبت، ثمَّ ينظر في الساعة الثانية في جنَّة عدنٍ وهي مسكنُهُ١ الَّذي يسكن، لا يكون معه فيها أحدٌ إلَّا الأنبياء والشهداء والصدِّيقون، وفيها ما لم يره أحد، ولا خطرَ على قلب بشر، ثمَّ يهبطُ آخر ساعة من الليل، فيقول: ألَا مستغفر يستغفرني فأغفر له؟ ألا سائلٌ يسألني فأعطيه؟ ألا داع يدعوني فأستجيب له؟ حتَّى يطلعَ الفجرُ، قال تعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]. فيشهده اللَّهُ تعالى وملائكته"٢.

وقال الحسن بن سفيان: حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السَّرْح قال: حدثني خالي٣ عبد الرحمن بن عبد الحميد بن سالم، حدثنا يحيى بن أيوب، عن داود بن أبي هند، عن أنس بن مالك رضي

  1. (١) في "ب": "مستكنَّه".
  2. (٢) أخرجه الطبراني في الأوسط برقم (٨٦٣٥)، وفي الدعاء رقم (١٣٥)، وابن أبي شيبة في العرش رقم (٨٦)، وابن خزيمة في التوحيد رقم (١٩٩)، والطبري في تفسيره (١٥/ ١٣٩)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ٩٣) وغيرهم.
    وهو حديث منكر، فيه زيادة بن محمد الأنصاري وهو منكر الحديث كما قاله البخاري والنسائي وأبو حاتم.
    قال العقيلي: "والحديث في نزول اللَّه ﷿ إلى السماء الدنيا ثابت، فيه أحاديث صحاح، إلَّا أنَّ زيادة هذا جاء في حديثه بألفاظ لم يأتِ بها النَّاس، ولا يتابعه عليها أحدٌ منهم".
    وذكره الذهبي في الميزان (٣/ ١٤٥)، وقال: "فهذه ألفاظ منكرة لم يأتِ بها غير زيادة. . . ".
  3. (٣) ليس في "أ، ج".
213

اللَّهُ عنه أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنَّ اللَّه بَنَى الفردوس بيده، وحَظَرَهَا على كلِّ١ مشركٍ، وكلِّ مدمنِ خَمْرٍ٢ سِكِّيرٍ"٣.

وقد ذكر الدارمي والنَّجاد وغيرهما من حديث أبي معشر: نجيح بن عبد الرحمن -مُتَكَلَّمٌ فيه- عن عون بن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، عن أخيه عبد اللَّه بن عبد اللَّه عن أبيه عبد اللَّه بن الحارث ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "خلق اللَّه ﵎ ثلاثة أشياء بيده:

  1. (١) ليس في "ج".
  2. (٢) في "أ، ج، هـ": "الخمر".
  3. (٣) أخرجه تمام في فوائده رقم (٥٦، ٥٧ - الروض البسَّام)، وابن منده في الرد على الجهمية رقم (٥١)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٩٤ - ٩٥)، وفي صفة الجنَّة رقم (٦١) وغيرهم.
    قال أبو نعيم: "غريب من حديث داود عن أنس، لم يروه عنه إلَّا يحيى ابن أيوب المعافري المصري، تفرَّد به عنه أبو رجاء".
    قلتُ: أبو رجاء هذا الَّذي تفرَّد بهذا الحديث هو عبد الرحمن بن عبد الحميد بن سالم المهري مع أنَّه وثقه أبو داود إلَّا أنَّ ابن يونس -في تاريخ مصر- قال: ". . . وكان قد عمي فكان يحدِّث حفظًا، فأحاديثه مضطربه".
    وأيضًا داود بن أبي هندٍ لم يسمع من أنس بن مالك قاله ابن حبان.
    انظر: تهذيب التهذيب (٢/ ٥٢٨)، والثقات لابن حبان (٦/ ٢٧٨).
    وقد خولف أبو رجاء، خالفه سعيد بن كثير بن عفير المصري.
    فرواه سعيد عن يحيى بن أيوب عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أنس بن مالك بمثله.
    أخرجه ابن منده في الرَّدِّ على الجهمية رقم (٥٢).
    وهذا هو الصواب، وعليه فالإسناد منقطع سعيد بن أبي هلال لم يسمع من أنس. تهذيب الكمال (١١/ ٩٥).
214

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي