رضيت رب. قال: رب، فأعلاهم منزلةً، قال: أولئك الَّذين أردت، غرست كرامتهم بيديَّ، وختمت عليها، فلم ترَ عينٌ ولم تسمع أذُنٌ، ولم يخطر على قلب بشر"، ومصداقه من كتاب اللَّهِ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾
[السجدة: ١٧].
الباب الرَّابع والعشرون في ذكر بوَّابِيْ الجنَّة وخزنتها، واسم مُقدَّمهم ورئيسهم
قال تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ٧٣﴾
[الزمر: ٧٣].
والخَزَنَة: جمع خازن، مثل حَفَظَة وحَافِظ، وهو المُؤْتَمَن على الشيء الَّذي قد استحفظه.
وروى مسلمٌ في "صحيحه"١ من حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "آتي بابَ الجنَّة يومَ القيامة فأستفتح، فيقول الخازنُ: من أنتَ؟ فأقول محمدٌ، فيقول: بك أمرتُ أنْ لا أفتح لأحدٍ قبلَكَ".
وقد تقدَّم حديث أبي هريرة المتفق عليه٢: "من أنفق زوجين في سبيل اللَّه دعاهُ خزنةُ الجنَّة كلُّ خزنة باب: أي فُلُ هلُمَّ". قال أبو بكر: يا رسول اللَّه، ذاك الذي لا تَوَى عليه، فقال النَّبي ﷺ: "إنِّي لأرجو أنْ تكون منهم".
وفي لفظٍ: هل يدعى أحدٌ من تلك الأبواب كلها؟ قال: "نعم، وأرجو أنْ تكون منهم".
- (١) برقم (١٩٧).
- (٢) تقدم ص (١١٠).