والخَزَنَة: جمع خازن، مثل حَفَظَة وحَافِظ، وهو المُؤْتَمَن على الشيء الَّذي قد استحفظه.
وروى مسلمٌ في "صحيحه"١ من حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "آتي بابَ الجنَّة يومَ القيامة فأستفتح، فيقول الخازنُ: من أنتَ؟ فأقول محمدٌ، فيقول: بك أمرتُ أنْ لا أفتح لأحدٍ قبلَكَ".
وقد تقدَّم حديث أبي هريرة المتفق عليه٢: "من أنفق زوجين في سبيل اللَّه دعاهُ خزنةُ الجنَّة كلُّ خزنة باب: أي فُلُ هلُمَّ". قال أبو بكر: يا رسول اللَّه، ذاك الذي لا تَوَى عليه، فقال النَّبي ﷺ: "إنِّي لأرجو أنْ تكون منهم".
وفي لفظٍ: هل يدعى أحدٌ من تلك الأبواب كلها؟ قال: "نعم، وأرجو أنْ تكون منهم".
(١) برقم (١٩٧).
(٢) تقدم ص (١١٠).
لمَّا سَمَتْ هِمَّةُ الصِّدَّيق إلى تكميل مراتب الإيمان، وطمعت نفسه أنْ يُدْعَى من تلك الأبواب كلَّها، فسأل رسول اللَّه ﷺ هل يحصل ذلك لأحد من النَّاس، ليسعى في العمل الَّذي ينال به ذلك، فأخبره بحصوله وبشَّره بأنَّه من أهله، فكأنَّهُ قال: هل يكمل أحد هذه المراتب فيُدعى يوم القيامة من أبوابها كلها؟
فلِلَّهِ ما أعلى هذه الهمَّة، وأكبر هذه النَّفس.
وقد سمَّى اللَّهُ ﷾ كبير الخزنة رِضْوان١. وهو اسمٌ مشتقٌّ من الرِّضا، وسمَّى خازن النَّارِ مالكًا٢، وهو اسمٌ مشتقٌّ من الملك، وهو القوَّة والشِّدَّة حيث تَصَرَّفت حُرُوفُه.
(١) جاء ذلك في حديث أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص (٣٣٢) والبيهقي في شعب الإيمان (٧/ ٢٩٣ - ٢٩٦) رقم (٣٤٢١): من طريق الضحاك عن ابن عباس. وسنده ضعيفٌ جدًّا. وفي حديث عن أنس عند الدارقطني في الرؤية رقم (٦٤) وغيره. وهو حديثٌ منكر، وسيأتي ص (٣٩٣). وفي الباب أحاديث عن أُبي بن كعب وعن أبي سعيد الخدري وعائشة، ولا يصح في هذا الباب شيء واللَّه أعلم.