الباب الخامس والعشرون في ذكر أوَّل من يقرع باب الجنَّة
قد تقدم في حديث أنس١، ورواه الطبراني بزيادة فيه قال: "فيقومُ الخازنُ، فيقولُ: لا أفتحُ لأحدٍ قبلَك، ولا أقومُ لأحدٍ بعدك"٢.
وذلك أنَّ قيامه إليه ﷺ خاصة إظهار لمزِيَّته ومرتبته، ولا يقوم في خدمة أحد بعده، بل خزنة الجنَّة يقومون في خدمته، وهو كالملك عليهم، وقد أقامه اللَّهُ في خدمة عبده ورسوله حتى مشى إليه وفتح له الباب.
وقد روى أبو هريرة ﵁، عنه ﷺ قال: "أنا أوَّلُ من يُفْتَحُ له باب الجنَّة، إلَّا أنَّ امرأة تبادرني، فأقول لها مالَكِ أو ما أنتِ؟ فتقول: أنا امرأةٌ قعدتُ على يتاماي٣ "٤.
(١) ص (١٢١).
(٢) أخرجه أبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (٨٣)، والخليلي في مشيخته كما في كنز العمَّال (١١/ ٣٢٠٤٧). وفيه عند أبي نعيم محمد بن يونس الكديمي وهو متهم بالكذب.
(٣) في "ب، هـ": "يتامى"، وفي مسند أبي يعلى "أيتام لي".
(٤) أخرجه أبو يعلى في مسنده (٢/ ٧) رقم (٦٦٥١) والأصبهاني في الترغيب والترهيب (٣/ ٢٠٢٥). من طريق يعقوب بن إسحاق الحضرمي عن عبد السلام بن عجلان عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة فذكره. خالفه سهل بن بكَّار. فرواه عن عبد السلام بن عجلان عن أبي يزيد المدني عن أبي هريرة رفعه =
وفي الترمذي من حديث ابن عباس ﵄ قال: جلسَ ناسٌ من أصحاب النَّبي ﷺ ينتظرونه، قال: فخرج حتَّى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون، فسمع حديثهم، فقال بعضهم: عَجَبًا إنَّ اللَّه من خلقه خليلًا، اتخذ إبراهيم خليلًا، وقال آخر: ماذا بأعجب من كلامه موسى١ كلَّمه تكليمًا، وقال آخر: فعيسى كلمة اللَّهُ وروحه، وقال آخر: آدم اصطفاهُ اللَّهُ، فخرج عليهم، فسلَّم وقال: سمعتُ كلامكم وعجبكم، إنَّ إبراهيم خليلُ اللَّه وهو كذلك، وموسى نجيُّ اللَّهِ، وهو كذلك، وعيسى روحه وكلمته، وهو كذلك، وآدم اصطفاهُ اللَّهُ، وهو كذلك، ألا وأنا حبيب اللَّه ولا فخر، وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر، وأنا أوَّل شافعٍ وأوَّل مشفَّع يوم القيامة ولا فخر٢، وأنا أوَّل
= بلفظ "حرَّم اللَّهُ على كلِّ آدمي الجنَّة يدخلها قبلي غير أنِّي انظر عن يميني فإذا بامرأة تبادرني إلى باب الجنَّة. . . " بنحوه. أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق رقم (٦٩١). قلتُ: الحديث مداره على عبد السلام بن عجلان وقد اضطرب فيه -وهو لين- قال أبو حاتم: "شيخ بصري يكتب حديثه". وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ١٢٧) وقال: "يخطئ ويخالف". والحديث ضعفه البوصيري فقال: "رواه أبو يعلى بسندٍ ضعيف، لضعف عبد السلام بن عجلان". وحسنه المنذري وقال ابن حجر: "رواته لا بأس بهم". انظر: الترغيب والترهيب للمنذري (٣/ ٣٤٩)، والفتح (١٠/ ٤٣٦)، وإتحاف الخيرة المهرة للبوصيري رقم (٥٠٧٣).