الباب السادس والعشرون في ذكر أوَّل الأمم دخولًا الجنَّة
وفي "الصحيحين"١ من حديث همَّام بن مُنَبِّهٍ، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "نحنُ السَّابقون الأوَّلون يوم القيامة، بَيْدَ أنَّهم أوتوا الكتابَ من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم".
أي: لم يسبقونا إلَّا بهذا القدر، فمعنى: "بَيْدَ" معنى سِوَى وغير وإلَّا أنَّ، ونحوها.
وفي "صحيح مسلم"٢ من حديث أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "نحنُ الآخرون الأوَّلون يومَ القيامة، ونحنُ أوَّل من يدخل الجنَّة، بيدَ أنَّهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، فاختلفوا فهدانا اللَّهُ لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه٣ ".
وفي "الصحيحين"٤ من حديث طاووس عن أبي هريرة ﵁ عن النَّبي ﷺ قال: "نحنُ الآخرون الأوَّلون يومَ القيامة، نحنُ أوَّلُ النَّاسِ دخولًا الجنَّة، بيدَ أنَّهم أوتوا الكتابَ من قبلنا، وأوتيناه من
(١) أخرجه البخاري رقم (٦٦٣٠)، ومسلم رقم (٨٥٥) - (٢١) وفيهما "الآخرون السابقون" بدل "السابقون الأولون".
(٢) رقم (٨٥٥) - (٢٠).
(٣) من "ب، ج، د، هـ"، وليست في مسلم ولا "أ".
(٤) البخاري رقم (٨٥٦)، ومسلم رقم (٨٤٩) واللفظ للبخاري وعنده "السابقون" بدل "الأوَّلون".
بعدهم".
وروى الدارقطني من حديث زهير بن محمد عن عبد اللَّه بن محمد ابن عَقِيل، عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب ﵁ عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنَّ الجنَّة حُرِّمت على الأنبياء كلَّهم حتى أدخلها، وحُرِّمت على الأمم حتى تدخلها أمتي"١.
قال الدَّارقطني: "غريب عن الزهري، ولا أعلمُ رُوي عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن الزهري غير هذا الحديث، ولا رواهُ إلَّا عمرو بن أبي سلمة [التِّنِّيسي عن صدقة السَّمين]٢ عن زهير".
فهذه الأمة أسبق الأمم خروجًا من الأرضِ وأسبقهم إلى أعلى مكان في الموقف، وأسبقهم إلى ظل العرش، وأسبقهم إلى الفصل والقضاء بينهم، وأسبقهم إلى الجواز على الصراط، وأسبقهم إلى دخول الجنَّة، فالجنَّة محرمة على الأنبياء حتى يدخلها محمد ﷺ ومحرمة على الأمم حتى تدخلها أمته.
(١) أخرجه الدَّارقطني في الأفراد كما في أطراف الغرائب (١/ ١٠٣)، وابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٢٢٧) رقم (٢١٦٧)، والطبراني في الأوسط رقم (٩٤٢)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٢٩). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلَّا عن ابن عقيل، ولا عن ابن عقيل إلَّا زهير، ولا عن زهير إلَّا صدقة، تفرَّد به عمرو". قال أبو زرعة الرَّازي: "ذا حديث منكر لا أدري كيف هو". والحديث جعله ابن عدي من منكرات عبد اللَّه بن محمد بن عقيل.
(٢) ما بين المعقوفتين ليس في النسخ واستدركته من أطراف الغرائب.