وروى الدارقطني من حديث زهير بن محمد عن عبد اللَّه بن محمد ابن عَقِيل، عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب ﵁ عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنَّ الجنَّة حُرِّمت على الأنبياء كلَّهم حتى أدخلها، وحُرِّمت على الأمم حتى تدخلها أمتي"١.
قال الدَّارقطني: "غريب عن الزهري، ولا أعلمُ رُوي عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن الزهري غير هذا الحديث، ولا رواهُ إلَّا عمرو بن أبي سلمة [التِّنِّيسي عن صدقة السَّمين]٢ عن زهير".
فهذه الأمة أسبق الأمم خروجًا من الأرضِ وأسبقهم إلى أعلى مكان في الموقف، وأسبقهم إلى ظل العرش، وأسبقهم إلى الفصل والقضاء بينهم، وأسبقهم إلى الجواز على الصراط، وأسبقهم إلى دخول الجنَّة، فالجنَّة محرمة على الأنبياء حتى يدخلها محمد ﷺ ومحرمة على الأمم حتى تدخلها أمته.
(١) أخرجه الدَّارقطني في الأفراد كما في أطراف الغرائب (١/ ١٠٣)، وابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٢٢٧) رقم (٢١٦٧)، والطبراني في الأوسط رقم (٩٤٢)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٢٩). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلَّا عن ابن عقيل، ولا عن ابن عقيل إلَّا زهير، ولا عن زهير إلَّا صدقة، تفرَّد به عمرو". قال أبو زرعة الرَّازي: "ذا حديث منكر لا أدري كيف هو". والحديث جعله ابن عدي من منكرات عبد اللَّه بن محمد بن عقيل.
(٢) ما بين المعقوفتين ليس في النسخ واستدركته من أطراف الغرائب.
وأمَّا١ أوَّل الأمة دخولًا: فقال أبو داود في "سننه" حدثنا هنَّاد بن السَّريِّ، عن عبد الرحمن بن محمد المُحاربي عن عبد السلام بن حرب عن أبي خالد الدَّالاني عن أبي خالد مولى آل جَعْدة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "أتاني جبريل فأخذ بيدي، فأراني باب الجنَّة الَّذي تدخلُ منه أمتي". فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه، وددتُ لئن٢ كنتُ معك حتى أنظر إليه، فقال رسول اللَّه ﷺ: "أما إنَّك يا أبا بكر أوَّل من يدخل الجنَّة من أمتي"٣.
وقوله: "وددت لئن كنت معك٤ ". حرصًا منه على زيادة اليقين، وأن يصير الخبر عيانًا، كما قال إبراهيم الخليل ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾[البقرة: ٢٦٠].
وأمَّا الحديث الَّذي رواهُ ابن ماجه في "سننه": حدثنا إسماعيل بن عمر الطلحي، أنبأنا داود بن عطاء المديني، عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، عن أُبيِّ بن كعب ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "أوَّل من يصافحه الحق عمر وأوَّل من يسلِّم عليه، وأوَّل من يأخذ بيده فيدخله الجنَّة"٥.
(١) في "ب، ج، د، هـ": "وأنا" وهو خطأ.
(٢) كذا في جميع النسخ، وكذلك ما بعدها، وجاء في سنن أبي داود "أني" بدل "لئن".
(٣) تقدم في الباب الحادي عشر ص (١٢٣).
(٤) من قوله: "حتى أنظر إليه" إلى "معك" سقط من "ج".
(٥) أخرجه ابن ماجه برقم (١٠٤) وابن أبي عاصم في السنة برقم (١٢٨٠)، =