حادي الأرواح

وفقير مُتَعَفِّف ذو عِيَال، وأوَّل ثلاثة يدخلون النَّار: فأميرٌ مُسَلَّطٌ، وذو ثروةٍ من مالٍ لا يؤدِّي حقَّ اللَّه في ماله، وفقيرٌ فخور"١.

وروى الإمام أحمد في "مسنده" والطبراني في "معجمه" واللفظ له من حديث أبي عُشَّانة المعافري أنَّه سمع عبد اللَّه بن عمرو ﵁ يقول: قال رسول اللَّه ﷺ: "هل تدرون أوَّل من يدخل الجنَّة؟ قالوا: اللَّهُ ورسوله أعلمُ، قال: فقراء المُهاجرين الَّذين تُتَّقى بهم المكاره، ويموتُ أحدهم وحاجته في صَدْرِهِ لا يستطيع لها قضاءً، تقول الملائكة: ربَّنا نحنُ ملائكتك وخزنتك وسُكَّان سماواتك لا تدخلهم، الجنَّة قبلنا، فيقول: عبادي لا يُشْركون بي شيئًا، تُتَّقى بهم المكاره، يموت أحدهم وحاجته في صدره لم يستطع لها قضاءً، فعند ذلك تدخل عليهم الملائكة من كلِّ بابٍ، سلامٌ عليكم بما صبرتم٢ فنعمَ عُقبى الدَّارُ"٣.

  1. (١) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٢٥)، والترمذي برقم (١٦٤١) مختصرًا، والطيالسي في مسنده رقم (٢٦٩٠)، وابن خزيمة برقم (٢٢٤٩) وابن حبان رقم (٤٣١٢)، والحاكم (١/ ٥٤٤ - ٥٤٥) رقم (١٤٢٩) وغيرهم.
    قال الترمذي: "هذا حديث حسن".
    والحديث صححه ابن خزيمة وابن حبان.
    قلتُ: في السند عامر العقيلي وأبوه فيهما جهالة. انظر: تهذيب الكمال (١٤/ ٧٠).
  2. (٢) قوله: "بما صبرتم" سقط من "ب".
  3. (٣) أخرجه أحمد في مسنده (٢/ ١٦٨)، والطبراني في المعجم الكبير "الجزء المفقود" رقم (١٥١) وعبد بن حميد في مسنده "المنتخب رقم ٣٥٢) وابن حبان في صحيحه (١٦/ رقم ٧٤٢١)، والحاكم (٢/ ٨١) رقم (٢٣٩٣) =
233

ولمَّا ذكر اللَّهُ تعالى أصناف بني آدم سَعيدهم وشقيهم، قسم سُعَداءهم إلى قسمين: سابقين وأصحاب يمين فقال: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ١٠﴾ [الواقعة: ١٠].

واختلف في تقديرها على ثلاثة أقوال:

أحدها: أنَّه من باب التَّوكيد الَّلفظي، ويكون خبره قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ١١﴾ [الواقعة: ١١].

والثاني: أنْ يكون السَّابقون الأوَّل مبتدأ، والثاني خَبَرًا له على حدِّ قولك: زيد زيد، أي زيد الَّذي سمعت به هو زيد كما قال:

أنا أبو النَّجم وَشِعْري شِعْري١

وكقول الآخر:

إذا النَّاسُ ناسٌ والنَّهارُ نهارُ٢

  1. = وغيره.
    من طريق عبد اللَّه بن وهب وابن لهيعة ومعروف بن سويد كلهم عن أبي عشانة به فذكره.
    ولفظُ ابن وهب: "إنَّ أوَّل ثلَّةٌ تدخل الجنَّة الفقراء المهاجرون الَّذي تُتَّقى بهم المكاره، إذا أُمروا سمعوا وأطاعوا وإنْ كانت لرجل منهم حاجة إلى السلطان لم تقض له حتى يموت وهي في صدره. . . ".
    وقال الحاكم عن حديث ابن وهب: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
  2. (١) البيت لأبي النجم العجلي، انظر: الكامل للمبرد (١/ ٦٢)، وخزانة الأدب للبغدادي (١/ ٤١٨).
  3. (٢) كذا في جميع النسخ، وفي مغني اللبيب ص (٨٦٣) رقم (١١١٧) "والزمان =
234

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي