قيل: نتلقَّاه بالقبول والتصديق، ولا يدل على أنَّ أحدًا يسبق رسول اللَّه ﷺ إلى الجنَّة، وأمَّا تقدُّم بلال بين يديه ﷺ في الجنَّة؛ فلأنَّ بلالًا كان يدعو إلى اللَّهِ أوَّلًا في الأذان فيتقدم أذانه بين يدي رسول اللَّه ﷺ، فيتقدَّم١ دخوله بين يديه كالحاجب والخادم.
وقد رُوِيَ في حديثٍ: "أنَّ النَّبي ﷺ يبعثُ يوم القيامة وبلالٌ بين يديه ينادي بالأذان"٢.
فتقدَّمه بين يديه ﷺ كرامةً لرسول اللَّهِ ﷺ وإظهارًا لشرفه وفضله، لا سَبْقًا من بلالٍ له، بل هذا السَّبق من جنس سبقه إلى الوضوء، ودخول المسجد ونحوه، واللَّهُ تعالى أعلم.
(١) في نسخة على حاشية "أ" "فتقدُّم".
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير رقم (٢٦٢٩) وفي الصغير رقم (١١٢٢)، والخطيب في تاريخه (٣/ ٣٥٧). قال ابن الجوزي: "موضوع. . ". وقال الذهبي: "إسناده مظلمٌ، ما أدري من وضعه. . . ". وورد عن بُريدة وعلي وأنس، وكلها أحاديث موضوعة. انظر: اللآلئ المصنوعة (٢/ ٤٤٦ - ٤٤٧). والسلسلة الضعيفة رقم (٧٧١ - ٧٧٥). وزوائد تاريخ بغداد (٢/ ٤٢٠ - ٤٢٣).
الباب الثامن والعشرون في سبق الفقراء للأغنياء١ إلى الجنَّة
قال الإمام أحمدُ: حدَّثنا عفَّان، حدَّثنا حمَّاد بن سلمة، عن محمد ابن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "يدخلُ فقراء المسلمين الجنَّة قبل أغنيائهم بنصف يوم، وهو خمسُ مئة عام"٢.
قال الترمذي: "هذا حديثٌ حسن صحيح".
ورجال إسناده احتجَّ بهم مسلم في "صحيحه".
(١) في "ب، هـ": "الأغنياء".
(٢) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٩٦ و٣٤٢)، والترمذي برقم (٢٣٥٣)، وابن ماجه برقم (٤١٢٢)، وابن حبان برقم (٦٧٦) وغيرهم. من طرق عن محمد بن عمرو به مثله. والحديث تفرَّد به محمد بن عمرو -وهو صدوق- عن أبي سلمة به. قال الترمذي: "حسن صحيح". والحديث صحَّحه الترمذي وابن حبان والمؤلف. ورواهُ أبو صالح وأبو حازم وشتير بن نهار عن أبي هريرة نحوه؛ وفي ثبوتها نظر. أخرجه أحمد (٢/ ٥١٣ و٥١٩)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٠٧) و(٧/ ٩٩). وقال أبو نعيم عن حديث "أبي حازم وأبي صالح": "غريب. . . . ". قلتُ: وشتير مجهول. وأخشى أن يعارض هذا المتن قوله تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ٢٤﴾[الفرقان: ٢٤]، وأيضًا سيأتي سبقهم (بأربعين خريفًا) وهو أصح إسنادًا واللَّه أعلم.