الباب الثامن والعشرون في سبق الفقراء للأغنياء١ إلى الجنَّة
قال الإمام أحمدُ: حدَّثنا عفَّان، حدَّثنا حمَّاد بن سلمة، عن محمد ابن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "يدخلُ فقراء المسلمين الجنَّة قبل أغنيائهم بنصف يوم، وهو خمسُ مئة عام"٢.
قال الترمذي: "هذا حديثٌ حسن صحيح".
ورجال إسناده احتجَّ بهم مسلم في "صحيحه".
(١) في "ب، هـ": "الأغنياء".
(٢) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٩٦ و٣٤٢)، والترمذي برقم (٢٣٥٣)، وابن ماجه برقم (٤١٢٢)، وابن حبان برقم (٦٧٦) وغيرهم. من طرق عن محمد بن عمرو به مثله. والحديث تفرَّد به محمد بن عمرو -وهو صدوق- عن أبي سلمة به. قال الترمذي: "حسن صحيح". والحديث صحَّحه الترمذي وابن حبان والمؤلف. ورواهُ أبو صالح وأبو حازم وشتير بن نهار عن أبي هريرة نحوه؛ وفي ثبوتها نظر. أخرجه أحمد (٢/ ٥١٣ و٥١٩)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٠٧) و(٧/ ٩٩). وقال أبو نعيم عن حديث "أبي حازم وأبي صالح": "غريب. . . . ". قلتُ: وشتير مجهول. وأخشى أن يعارض هذا المتن قوله تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ٢٤﴾[الفرقان: ٢٤]، وأيضًا سيأتي سبقهم (بأربعين خريفًا) وهو أصح إسنادًا واللَّه أعلم.
وروى الترمذي من حديث عبَّاس الدُّوري، عن المُقْرِيء١ عن سعيد بن أبي أيوب عن عمرو٢ بن جابر الحضرمي عن جابر بن عبد اللَّه عن النَّبي ﷺ أنَّه قال: "يدخلُ فقراءُ أُمَّتي٣ الجنَّة قبلَ الأغنياء بأربعين خريفًا"٤.
وفي "صحيح مسلم"٥ من حديث عبد اللَّه٦ بن عمرو ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنَّ فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يومَ القيامة٧ بأربعين خريفًا".
(١) في "ب، هـ" ونسخةٍ على حاشية "أ" "المقبري" وهو خطأ.
(٢) في "أ، هـ" "عمر" وهو خطأ.
(٣) في الترمذي وغيره "المسلمين".
(٤) أخرجه الترمذي برقم (٤٣٥٥)، وأحمد في المسند (٣/ ٣٢٤) وعبد بن حميد رقم (١١٧)، والبيهقي في البعث رقم (٤٥٤). قال الترمذي: "هذا حديث حسن". قلتُ: في سنده عمرو بن جابر الحضرمي، قال أبو حاتم: "صالح الحديث عنده نحو عشرين حديثًا"، ووثَّقه العجلي، وقال النسائي والجوزجاني: ليس بثقة. وقال الإمام أحمد: "بلغني أنَّ عمرو بن جابر كان يكذب، روى عن جابر أحاديث مناكير" وقال ابن حبان: "كان سحابيًّا، يزعم أنَّ عليًّا في السحاب، كأنَّه جالس الكوفيين فأخذ عنهم، ومع ذلك ينفرد عن جابر بأشياء ليست من حديثه، لا يحل الاحتجاج بخبره ولا الرواية عنه. . . ". انظر: تهذيب الكمال (٢١/ ٥٥٩ - ٥٦٢).