فوصفهم بإقامة حقه باطنًا وظاهرًا، وبأداء حق عباده.
وفي "صحيح مسلم"١ عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لما كان يومُ خيبر أقبل نفرٌ من صحابة النَّبي ﷺ فقالوا: فلانٌ شهيد، وفلانٌ شهيد، حتى مروا على رَجُلٍ فقالوا: فلانٌ شهيد، فقال رسول اللَّه ﷺ: "كلَّا إنَّي رأيته في النَّار في بُرْدةٍ غَلَّها أو عباءةٍ، ثمَّ قال رسول اللَّه ﷺ: "يا ابنَ الخطاب، اذهب فنادِ في النَّاسِ إنَّهُ لا يدخل الجنَّة إلَّا المؤمنون، قال: فخرجتُ فناديتُ: ألا٢ إنَّهُ لا يدخل الجنَّة إلَّا المؤمنون". وللبخاري معناه٣.
وفي "الصحيحين"٤ من حديث أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول اللَّهِ ﷺ أمرَ بلالًا أنْ يناديَ في النَّاسِ: "إنَّه لا يدخلُ الجنَّة إلَّا نفسٌ
(١) رقم (١١٤).
(٢) من "صحيح مسلم".
(٣) رقم (٣٩٦٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٤) البخاري رقم (٢٨٩٧)، ومسلم رقم (١١١).
مسلمةٌ"، وفي بعض طرقه "مؤمنة"١ وفي الحديث قصة.
وفي "صحيح مسلم"٢ من حديث عِيَاض بن حِمَار المجاشعي أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال ذات يومٍ في خطبته: "ألا إنَّ ربي أمرني أنْ أُعَلِّمَكم ما جهلتم ممَّا علمني يومي هذا، كلُّ مالٍ نحلته عبدًا حلالٌ، وإنِّي خلقتُ عبادِي حنفاء كلَّهم، وإنَّهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم٣ عن دينهم، وحرَّمت عليهم ما أحللتُ لهم، وأمَرَتْهم أنْ يشركوا بي ما لم أُنْزل به سُلطانًا، وإنَّ اللَّهَ نظر إلى أهل الأرضِ فمقتهم عربهم وعجمهم إلَّا بقايا من أهل الكتاب. وقال: إنَّما بعثتُك لأبتليكَ، وأبتلي بكَ، وأنزلتُ عليك كتابًا لا يغسلهُ الماءُ، تقرأهُ نائمًا ويقظان. وإنَّ اللَّهَ أمرني أن أُحرَّق قريشًا، فقلتُ: ربِّ إذًا يثغلوا رأسي، فيدعوه خُبزة، قال: استخرجهم كما أخرجوك٤ واغزهم نُعِنْكَ٥، وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشًا نبعثْ خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك مَنْ عصاكَ، قال: وأهل الجنَّة ثلاثةٌ: ذو سلطان مقسطٌ متصدقٌ
(١) في "هـ" "إلَّا مؤمنة"، وهو عند البخاري رقم (٣٩٦٧ و٦٢٣٢) بلفظ "إلَّا مؤمن".
(٢) رقم (٢٨٦٥).
(٣) في حاشية "أ": "فاجتالتهم أي استخفتهم، أي فجالوا معهم في الضلال، وروى بالحاء المهملة. أي: نقلتهم من حال إلى حال". انظر: النهاية (١/ ٣١٧).
(٤) في المطبوعة لصحيح مسلم "أستخرجوك"، والمثبت من جميع النسخ، ورواية العذري لصحيح مسلم.
(٥) في "ج، هـ" "نعينك" وهو خطأ، وفي صحيح مسلم "نغزِك".