حادي الأرواح

فأمر النَّبي ﷺ بلالًا فجمع ما هناكَ، ثمَّ قال: "إنَّ منكنَّ في الجنَّة ليسير". فقالت امرأةٌ: يا رسول اللَّه لِمَ؟ قال: "إنَّكنَّ تُكثرن الَّلعن، وتكفرن العشير"١.

وفي الحديث الآخر: "إنَّ أقلَّ ساكني الجنَّة النساء"٢.

قيل: هذا يدلُّ على أنَّهنَّ إنَّما كُنَّ في الجنَّة أكثر بالحور العين الَّلاتي خلقن في الجنَّة، وأقل ساكنيها نساء الدنيا، فنساء الدنيا أقل أهل الجنَّة، وأكثر أهل النَّار.

وأمَّا كونهنَّ أكثر أهل النَّارِ، فلما روى البخاري في "صحيحه" من حديث عمران بن حصين ﵄ قال: بلغني أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "اطَّلعتُ في النَّارِ فرأيتُ أكثر أهلها النساءَ، واطَّلعتُ في الجنَّة فرأيت أكثر أهلها الفقراء"٣.

وفي "صحيح مسلم"٤ عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "اطَّلعتُ في الجنَّة فرأيتُ أكثر أهلها الفقراء، واطَّلعتُ في النَّار فرأيتُ أكثر أهلها النساء".

  1. (١) أخرجه البخاري رقم (٩٣٥)، ومسلم رقم (٨٨٥) واللفظ لمسلم.
  2. (٢) أخرجه مسلم في صحيحه في (٤٨) الرقاق، برقم (٢٧٣٨) من حديث عمران بن حصين.
  3. (٣) أخرجه البخاري في صحيحه في (٦٣) بدء الخلق، (٨) باب ما جاء في صفة الجنَّة وأنَّها مخلوقة (٣/ ١١٨٤) رقم (٣٠٦٩).
  4. (٤) أخرجه مسلم في صحيحه في (٤٨) الرقاق برقم (٢٧٣٧).
258

وروى الإمام أحمد بإسنادٍ صحيح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "اطَّلعتُ في النَّار فرأيتُ أكثرَ أهلها النساء، واطَّلعتُ في الجنَّة فرأيتُ أكثر أهلها الفقراء"١.

وفي "المسند" أيضًا من حديث عبد اللَّهِ بن عمرو ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "اطَّلعتُ في الجنَّة فرأيتُ أكثر أهلها الفقراء، واطَّلعتُ في النَّار فرأيتُ أكثر أهلها الأغنياء والنساء"٢.

  1. (١) أخرجه أحمد في مسنده (٢/ ٢٩٧).
    من طريق شهر بن حوشب عن أبي هريرة فذكره.
    وسنده منقطع شهر لم يسمع من أبي هريرة، وإنَّما يدخل أحيانًا بينه وبين أبي هريرة واسطة هو عبد الرحمن بن غنم، وقد ورد تصريحه بالسماع من أبي هريرة وفي ثبوته نظر.
    والمتن محفوظ كما تقدم.
  2. (٢) أخرجه أحمد في مسنده (٢/ ١٧٣)، وكذا عبد اللَّه في زوائد المسند مختصرًا، وابن حبان في صحيحه (١٦/ رقم ٧٤٨٩) مطوَّلًا.
    من طريق شريك عن أبي إسحاق عن السائب بن مالك عن عبد اللَّه بن عمرو فذكره في قصة كسوف الشمس.
    وهذه اللفظة غريبة من حديث أبي إسحاق.
    فقد روى الحديث عطاء بن السائب عن أبيه السائب عن عبد اللَّه بن عمرو مطوَّلًا، وليس فيه هذه اللفظة إنَّما فيه بدلًا عنها ". . . عرضت عليَّ الجنَّة حتى لو مددت يدي تناولت من قطوفها، وعرضت عليَّ النَّار فجعلت أنفخ خشية أنْ يغشاكم حرَّها. . " هذا لفظ شعبة عن عطاء.
    أخرجه أحمد (٢/ ١٨٨) والنسائي (٣/ ١٤٩). =
259

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي