حادي الأرواح

الباب الرَّابع والثلاثون في ذكر تربة الجنَّة وطينها١ وحصبائها وبنائها

قال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر، وأبو كامل قالا: ثنا زهير، حدثنا سعد الطائي، حدثنا أبو المُدِلَّة مولى أم المؤمنين سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قلنا: يا رسول اللَّهِ، إذا رأيناك رقَّت قلوبنا، وكُنَّا من أهلِ الآخرة، وإذا فارقناك أعجبتنا الدنيا، وشَمَمْنا النِّساء والأولاد، قال: "لو تكونون على كلِّ حالٍ على الحال التي أنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة بأكُفِّهم، ولزارتكم في بيوتكم، ولو لم تذنبوا لجاء اللَّهُ بقومٍ يذنبون كي يغفر لهم". قال: قلنا: يا رسول اللَّهِ، حدثنا عن الجنَّة ما بناؤها؟ قال: لبنةُ ذهبٍ، ولبنةُ فضة، ومِلاطُها٢ المسك، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، من يدخلها ينعم لا يَبْؤس، ويخلدُ لا يموتُ، لا تبلى ثيابُه، ولا يفنى شبابه، ثلاثةٌ لا تُرَدُّ دعوتهم: الإمامُ العادلُ، والصائمُ حتى يفطر، ودعوة المظلوم؛ تُحملُ على الغمام، وتفتح لها أبواب السماواتِ، ويقول الرَّبُّ: وعِزَّتي٣ لأنصرنك ولو بعد حينٍ"٤.

  1. (١) في "ب، هـ" "وطينتها".
  2. (٢) الملاط: الطين يكون بين الَّلبنتين. يعني طينها مسك. قاله عبد الملك بن حبيب في وصف الفردوس ص (٦).
  3. (٣) ليس في "ب"، وجاء في "د، هـ" "وعزَّتي وجلالي".
  4. (٤) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥)، وعبد بن حميد في مسنده (المنتخب - رقم ١٤١٨)، وابن حبان في صحيحه (١٦/ رقم ٧٣٨٧)، =
280

وروى أبو بكر بن مردويه من حديث الحسن عن ابن عمر ﵄ قال: سُئِل رسول اللَّهِ ﷺ عن الجنَّة فقال: "من يدخل الجنَّة يحيا ولا يموتُ، وينعم لا يبأس لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه" قيل: يا رسول اللَّه كيف بناؤها؟ قال: لبنةٌ من ذهبٍ ولبنةٌ من فضة، وملاطها مسكٌ أذفرٌ١، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران"٢.

هكذا جاء في هذه الأحاديث أنَّ ترابها الزعفران.

  1. = وأبو نعيم في صفة الجنَّة (١٠٠، ١٣٦) وغيرهم.
    والحديث وقع فيه اختلاف، وهذا السند هو الصحيح.
    والحديث مدارهُ على أبي المُدِلَّة لم يوثقه إلَّا ابن حبان في الثقات (٥/ ٧٢)، ولم يرو عنه غير أبي مجاهد سعد الطائي، وقد قال فيه علي ابن المديني: "أبو مدلة مولى عائشة، لا يعرف اسمه، مجهول، لم يرو عنه غير أبي مجاهد الطائي".
  2. (١) في نسخةٍ على حاشية "أ" "المسك الأذفر".
  3. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٥٣) رقم (٣٣٩٤٤)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (١٢)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (٩٦، ١٣٩) وغيرهم.
    من طريق عمر بن ربيعة عن الحسن عن ابن عمر فذكره.
    وعمر بن ربيعة اختلف فيه: فوثقه ابن معين، وقال فيه أبو حاتم الرَّازي: منكر الحديث، الجرح (٦/ ١٠٩)، وضعفه الدارقطني، واستغرب الترمذي أحاديثه التي أخرجها عنه.
    ويظهر أنَّه كما قال أبو حاتم: منكر الحديث، وأيضًا في سماع الحسن من ابن عمر اختلاف.
    انظر: المرسل الخفي (٢/ ٧٥٠ - ٧٥٩)، وجامع التحصيل للعلائي رقم (١٣٥).
281

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي