حادي الأرواح

وقال سفيان بن عيينة عن مُجَالد عن الشعبي عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: جاء رجلٌ إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا محمد، قد غُلِبَ أصحابك اليوم، قال: وبأي شيءٍ غُلِبُوا؟ قال: سألهم اليهود: كم عدد خزنة النَّار فقالوا: لا ندري حتى نسأل نبينا، فقال رسول اللَّه ﷺ: "أَيُغْلَبُ قومٌ سُئِلوا عمَّا لا يعلمون؛ فقالوا: حتى نسأل نبينا؟! ولكن هم أعداءُ اللَّهِ سألوا نبيهم أنْ يريهم اللَّه جهرةً، عليَّ بأعداءِ اللَّهِ، فإنِّي سائلهم عن تربة الجنَّة وأنَّها دَرْمَكَةٌ". فلمَّا أنْ جاؤوهُ قالوا: يا أبا القاسم كم عِدَّة خزنة أهل النَّار؟١ فقال رسول اللَّه ﷺ بيديه كلتيهما: هكذا وهكذا، وقبض واحدة، أي: تسعة عشر، فقال لهم رسول اللَّه ﷺ: "ما تربة الجنَّة؟ فنظر بعضهم إلى بعض، وقالوا: خبزة يا أبا القاسم، فقال النَّبي ﷺ: "الخبزة من الدرمك"٢.

  1. (١) في "د" "عدد خزنة النَّار"، وليس في "ب، ج" "أهل"، وفي "هـ" "عدد خزنة أهل النَّار".
  2. (٢) أخرجه الترمذي برقم (٣٣٢٧)، وأحمد في مسنده (٣/ ٣٦١) مختصرًا، وأبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (١٥٩) وغيرهم.
    قال الترمذي: "هذا حديث غريب، إنَّما نعرفه من هذا الوجه من حديث مجالد".
    - ورواهُ الزبير بن موسى عن أبيه عن جابر قال سُئِلَ النَّبي ﷺ عن أرض الجنَّة؟ قال: "خبزة بيضاء".
    أخرجه أبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (١٥٢).
    وفيه الزبير بن موسى لم يوثقه إلَّا ابن حبان، وفيه والدُهُ: موسى بن ميناء، لم أقف عليه.
    انظر تهذيب الكمال (٩/ ٣٣٠ - ٣٣١).
284

فهذه ثلاث صفات في تربتها، لا تعارض بينها.

فذهبت طائفة من السلف إلى أنَّ تربتها متضمنةٌ للنوعين: المِسْك والزعفران.

قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا محمد بن أبي عبيدة عن أبيه عن الأعمش عن مالك بن الحارث قال: قال مُغِيث بن سُمَي: "الجنَّة ترابها المسك والزعفران"١.

ويحتمل معنيين آخرين:

أحدهما: أنْ يكون التراب من زعفران، فإذا عجن بالماء صار مِسْكًا، والطين يسمَّى ترابًا، ويدل على هذا قوله في اللفظ الآخر: "ملاطها المسك"٢، والملاط: الطين، ويدل عليه أنَّ في حديث العلاء بن زياد: "ترابُها الزعفران، وطينها المسك"٣، فلمَّا كانت تربتها طيبة، وماؤها طيِّبًا، فانضمَّ أحدهما إلى الآخر حدثَ لهما طيب

  1. (١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٦٢) رقم (٣٤٠١٤) بأطول ممَّا ذكر المؤلف وفيه "جبالها المسك، وترابها الزعفران". وأبو الشيخ في العظمة رقم (٥٧٦)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (١٦٢) واللفظ له.
    وسنده صحيح.
    ومغيث هو ابن سُمي الأوزاعي أبو أيوب الشامي، تابعيٌ ثقة، كان صاحب كتب كأبي الجَلْد ووهب بن منبه.
    انظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ٣٤٨ - ٣٥٠).
  2. (٢) تقدم ص (٢٨١).
  3. (٣) تقدم ص (٢٨٢).
285

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي