وفي حديث لقيط بن عامر الطويل الَّذي رواه عبد اللَّه بن أحمد في "مسند أبيه" عن النَّبي ﷺ فذكر الحديث وقال: "وتحبس الشمس والقمر فلا يرون منهما واحدًا، قال: قلتُ يا رسول اللَّهِ فبِمَ نبصرُ؟ قال: بمثل بصرك في ساعتك٢ هذه، وذلك مع طلوع الشمس في يوم أشرقته الأرضِ، وواجهته الجبال"٣.
وفي "سنن ابن ماجه" من حديث الوليد بن مسلم عن محمد بن مهاجر عن الضحاك المعافري عن سليمان بن موسى حدثني كريب أنَّه سمع أسامة بن زيد يقول: قال رسول اللَّه ﷺ: "ألَا هل مُشمِّر للجنَّة، فإنَّ الجنَّة٤ لا خطر لها، هي وربِّ الكعبة نورٌ يتلألأ، وريحانةٌ تهتزُّ، وقصرٌ مشيدٌ، ونهرٌ مطردٌ، وثمرةٌ نضيجةٌ، وزوجةٌ حسناءُ جميلة، وحُلَلٌ كثيرةٌ، ومقامٌ في أبدٍ في دارٍ سليمةٍ، وفاكهةٍ وخضرةٍ، وحَبرة ونعمةٍ، في محلَّةٍ عالية بهيةٍ" قالوا: نعم يا رسول اللَّه، نحن المشمرون لها، قال: "قولوا: إنْ شاء اللَّهِ"، قال القوم: إنْ شاء اللَّهُ"٥.
= الدنيا موقوفًا بإسنادٍ حسن".
(١) انظر: (ص/ ٤٣٤).
(٢) في "أ، ج، هـ" "عينك" والمثبت من المسند وباقي النسخ.
(٣) تقدم الكلام عليه ص (١٢٦ - ١٢٧).
(٤) قوله "فإنَّ الجنَّة" ليس في "ج".
(٥) أخرجه ابن ماجه رقم (٤٣٣٢)، والبخاري في تاريخه الكبير (٤/ ٣٣٦) مختصرًا، وابن أبي داود في البعث رقم (٧١)، والبزار في مسنده =
الباب السادس والثلاثون في ذكر غرفها وقصورها ومقاصيرها وخيامها
فأخبر تعالى أنَّها غرفٌ فوق غرف، وأنَّها مبنية بناء حقيقة، لئلا تتوهم النفوس أنَّ ذلك تمثيل، وأنَّه ليس هناك بناء، بل تتصور النفوس غرفًا مبنية كالعلالي بعضها فوق بعض، حتى كأنَّها تنظر إليها عيانًا، و"مَبْنيَّة": صفةٌ للغرف الأولى والثانية، أي لهم منازل مرتفعة، وفوقها منازل أرفع منها.
وقال تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾[الفرقان: ٧٥].
والغرفة جنْس كالجنَّة، وتأمَّل كيف جعل جزاءهم على هذه الأفعال المتضمنة للخضوع، والذلِّ والاستكانة للَّه = الغرفة؛
= (٦/ رقم ٢٥٩١)، وابن حبان في صحيحه (١٦/ رقم ٧٣٨١) وغيرهم. وقد أسقط الوليد بن مسلم في بعض الروايات "الضحاك" كما عند أبي نعيم في صفة الجنَّة رقم (٢٤، ٢٥) وغيره. والحديث مداره على الضحاك هذا وفيه جهالة. قال البوصيري: "هذا إسناد فيه مقال، الضحاك المعافري ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في طبقات التهذيب: مجهول، وسليمان بن موسى الأموي مختلفٌ فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات". انظر: مصباح الزجاجة (٣/ ٣٢٥).