حادي الأرواح

والتحية والسلام في مقابلة صبرهم على سوء خطاب الجاهلين لهم، فبُدِّلُوا بذلك سلام اللَّه وملائكته عليهم.

وقال تعالى: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ: ٣٧]، وقال تعالى: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ [الصف: ١٢]، وقال تعالى عن امرأة فرعون إنَّها قالت: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾ [التحريم: ١١].

وروى الترمذي في "جامعه" من حديث عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عن علي قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إنَّ في الجنَّة لغُرَفًا يُرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها، فقام أعرابي فقال: يا رسول اللَّه لمن هي؟ قال: لمن طيَّبَ الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلَّى بالَّليل والنَّاس نيام"١.

قال الترمذي: "هذا حديثٌ غريب، لا نعرفه إلَّا من حديث

  1. (١) أخرجه الترمذي برقم (١٩٨٤ و٢٥٢٦)، وأحمد في المسند (١/ ١٥٦)، وابن خزيمة في صحيحه رقم (٢١٣٦)، وأبو يعلي في مسنده رقم (٤٢٨ و٤٣٨)، والبزار في مسنده رقم (٧٠٢)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٣٠٥).
    والحديث مدارهُ على عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو ضعيف. وله منكرات وهذا الحديث منها.
    قال الترمذي: "غريب. . ".
    وقال ابن خزيمة: "إنْ صحَّ الخبر؛ فإن في القلب من عبد الرحمن بن إسحاق أبي شيبة الكوفي. . . ". والحديث ذكره ابن عدي في منكراته.
293

عبد الرحمن بن إسحاق".

وقال الطبراني: حدثنا عبدان بن أحمد حدثنا هشام بن عمَّار حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا معاوية بن سلام عن زيد بن سلام حدثني أبو سلام حدثني أبو معانق الأشعري حدثني أبو مالك الأشعري ﵁ أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنَّ في الجنَّة غُرفًا يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدَّها اللَّهُ لمن أطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلَّى بالليل والنَّاس نيام"١.

وقال ابن وهب: حدثني حُيَيٌّ عن أبي عبد الرحمن عن عبد اللَّه بن عمرو ﵄ عن النَّبي ﷺ قال: "إنَّ في الجنَّة غُرفًا يُرى

  1. (١) أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٣٤٢) رقم (٣٤٦٧)، وفي مسند الشاميين (٤/ ١١٥) رقم (٢٨٧٣).
    - ورواه معمر عن يحيى بن أبي كثير عن ابن معانق أو أبي معانق عن أبي مالك فذكره وفيه "وألان الكلام، وتابع الصيام".
    أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١١/ رقم ٢٠٨٨٣) ومن طريقه: أحمد (٥/ ٣٤٣)، وابن خزيمة (٣/ رقم ٢١٣٧)، وابن حبان في صحيحه رقم (٥٠٩)، والطبراني في الكبير (٣/ ٣٤٢) رقم (٣٤٦٦) وغيرهم.
    والحديث مدارهُ على أبي معانق الأشعري واسمه عبد اللَّه بن معانق الشامي. قال ابن خزيمة: "ولستُ أعرف ابن معانق ولا أبا معانق. . " وقال الدَّارقطني: ". . . لا شيء مجهول". ووثقه العجلي وابن خلفون وابن حبان (٥/ ٣٦)، وذكره ابن حبان أيضًا في أتباع التابعين (٧/ ٥٢) وقال: ". . وهو الَّذي يروي عن أبي مالك الأشعري، وما أراهُ شافهه".
    انظر: تهذيب الكمال (١٦/ ١٦٠ - ١٦١).
    والحديث يظهر أنَّ أصلَهُ ثابت لما سيأتي.
294

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي