ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، قال أبو مالك الأشعري: لمن هي يا رسول اللَّه؟ قال: "لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وبات قائمًا والنَّاس نيام"١.
قال محمد بن عبد الواحد: "وهذا عندي إسناد حسن، وذكر أبي مالك فيه ممَّا يدل على صحته؛ لأنَّ أبا مالك قد رواهُ، وإسناده أيضًا حسن"٢.
وقد تقدَّم حديث أبي سعيد المتفق على صحته: "إنَّ أهل الجنَّة
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٦٦) رقم (١٢٠٠)، والبيهقي في البعث والنشور رقم (٢٧٧). - ورواهُ ابن لهيعة حدثني حيي بن عبد اللَّه به لكن فيه "فقال أبو موسى الأشعري. . لمن ألان الكلام. . . " وقوله: "أبو موسى" خطأ. أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٧٣). والحديث مداره على حُيَيِّ بن عبد اللَّه المعافري المصري، صدوق في حفظه لين. انظر: تهذيب الكمال (٧/ ٤٨٨ - ٤٩٠). والحديث قال عنه الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". وقال الهيثمي: "رواه أحمد والطبراني في الكبير واللفظ له، وإسناده حسن". وكذلك حسَّن إسناده المنذري. انظر: الترغيب والترهيب له (١/ ٤٢٤)، ومجمع الزوائد (١/ ٢٥٤).
(٢) انظر: صفة الجنَّة له (٨٥).
ليتراءون أهل الغرفِ فوقهم كما تراءون الكوكب الغابرَ من الأفق"١.
وفي "الصحيحين"٢ من حديث أبي موسى الأشعري عن النَّبي ﷺ قال: "إنَّ للمؤمن في الجنَّة لخيمة من لؤلؤة واحدةٍ مجوفةٍ، طولها ستون ميلًا، للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن، فلا يرى بعضهم بعضًا".
وقد تقدَّم قوله ﷺ في الحديث الصحيح: "من بنى للَّه مسجدًا بنى اللَّهُ له بيتًا في الجنَّة"٣.
وقوله في حديث أبو موسى: يقول ﷿ لمن حمده واسترجع عند موت ولده: "ابنوا لعبدي بيتًا في الجنَّة وَسَمُّوه بيت الحمد"٤.
وفي "الصحيحين"٥ من حديث عبد اللَّه بن أبي أوفى وأبي هريرة وعائشة ﵃ أنَّ جبريل قال للنَّبي ﷺ: "هذه خديجة أقرئها
(١) تقدم في الباب (١٧) ص (١٥٣ - ١٥٤).
(٢) البخاري رقم (٤٥٩٨)، ومسلم رقم (٢٨٣٨).
(٣) تقدم في الباب (٧) ص (٩٢).
(٤) تقدم في الباب (٧) ص (٩٣).
(٥) البخاري رقم (٣٦٠٨)، ومسلم رقم (٢٤٣٣) من حديث ابن أبي أوفى ﵁. * والبخاري رقم (٣٦٠٥)، ومسلم رقم (٢٤٣٥) من حديث عائشة ﵂. * والبخاري رقم (٣٦٠٩)، ومسلم رقم (٢٤٣٢) من حديث أبي هريرة ﵁.