ليتراءون أهل الغرفِ فوقهم كما تراءون الكوكب الغابرَ من الأفق"١.
وفي "الصحيحين"٢ من حديث أبي موسى الأشعري عن النَّبي ﷺ قال: "إنَّ للمؤمن في الجنَّة لخيمة من لؤلؤة واحدةٍ مجوفةٍ، طولها ستون ميلًا، للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن، فلا يرى بعضهم بعضًا".
وقد تقدَّم قوله ﷺ في الحديث الصحيح: "من بنى للَّه مسجدًا بنى اللَّهُ له بيتًا في الجنَّة"٣.
وقوله في حديث أبو موسى: يقول ﷿ لمن حمده واسترجع عند موت ولده: "ابنوا لعبدي بيتًا في الجنَّة وَسَمُّوه بيت الحمد"٤.
وفي "الصحيحين"٥ من حديث عبد اللَّه بن أبي أوفى وأبي هريرة وعائشة ﵃ أنَّ جبريل قال للنَّبي ﷺ: "هذه خديجة أقرئها
(١) تقدم في الباب (١٧) ص (١٥٣ - ١٥٤).
(٢) البخاري رقم (٤٥٩٨)، ومسلم رقم (٢٨٣٨).
(٣) تقدم في الباب (٧) ص (٩٢).
(٤) تقدم في الباب (٧) ص (٩٣).
(٥) البخاري رقم (٣٦٠٨)، ومسلم رقم (٢٤٣٣) من حديث ابن أبي أوفى ﵁. * والبخاري رقم (٣٦٠٥)، ومسلم رقم (٢٤٣٥) من حديث عائشة ﵂. * والبخاري رقم (٣٦٠٩)، ومسلم رقم (٢٤٣٢) من حديث أبي هريرة ﵁.
السلام من ربِّها، وأمره أنْ يُبشِّرها ببيتٍ في الجنَّة، من قصب، لا صخبَ فيه ولا نصب".
والقَصَبُ ها هنا: قَصَبُ اللؤلؤ المجوف.
وقد روى ابن أبي الدنيا من حديث يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن عكرمة عن أبي هريرة ﵁ عن النَّبي ﷺ قال: "إنَّ في الجنَّة لقصرًا من لؤلؤ ليس فيه صدعٌ ولا وهن، أعدَّه اللَّهُ ﷿ لخليله إبراهيم"١.
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (١٧٤)، والطبراني في الأوسط برقم (٦٥٤٣ و٨١١٤)، والبزار كما في كشف الأستار (٣/ ١٠٢ - ١٠٣) رقم (٢٣٤٦ و٢٣٤٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦/ ٢٤٧). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سماك إلَّا حماد بن سلمة، ولا رواهُ عن حماد إلَّا النضر بن شميل ويزيد بن هارون". وقال البزار: "لا نعلمُ أسنده إلَّا يزيد بن هارون والنضر، ويرويه غيرهما موقوفًا". قلتُ: ولعلَّ هذا الاختلاف في رفعه ووقفه إمَّا من حمَّاد بن سلمة أو من سماك بن حرب من أجل روايته عن عكرمة وهو أشبه، فقد قال يعقوب الفسوي وغيره -والَّلفظ ليعقوب-: "وروايته عن عكرمة خاصَّة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين. . . " انظر: تهذيب الكمال (١٢/ ١٢٠). - ورواهُ أبو سلمة التبوذكي وسليمان بن حرب وحجاج بن منهال وسريج ابن النعمان عن حماد عن سماك عن عكرمة عن أبي هريرة موقوفًا. أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٢١٧)، وذكره الدارقطني في العلل (١١/ ١٢٦). =